الرئيسية - أخرى - شهداء الصلاة - الشورى.. قانون الوحدة الوطنية غير مهم!
كاتب من محافظة القطيف يكتب في صحيفة اليوم السعودية

الشورى.. قانون الوحدة الوطنية غير مهم!

رفض غالبية أعضاء مجلس الشورى هذا الأسبوع ملاءمة نقاش إصدار نظام للوحدة الوطنية، الذي دعا له بعض أعضاء المجلس قبل عدة أشهر، وتكررت الدعوة إليه بعد أحداث الاعتداء والقتل التي طالت مساجد الشيعة بالأحساء والقطيف والدمام.

كان تبرير الرفض يرتكز على أن النظام الأساسي للحكم كفل حماية اللحمة الوطنية، ولذا فإننا لا نحتاج إلى أكثر من هذا! كما أن أحد أعضاء مجلس الشورى شكك في فعالية هذا القانون المقترح من الأساس وقال إنها لن تغير من الواقع شيئا!

هذا ملخص ما سمعته وقرأته حول أسباب الرفض، ولا أدري هل هناك أسباب ودوافع أخرى أم لا، ولكننا بصورة عامة يمكننا أن نتلمس ونستشف مدى الأزمة التي نعاني منها على الصعيد الوطني عندما يتم رفض نقاش قانون يدعو إلى اللحمة الوطنية من قبل نخب المجتمع التي يفترض بأنها تمثله أمام الحكومة، هذا فضلاً عن الأحداث التي مرت بنا وتحيط بالمنطقة وغير الخافية على أعضاء المجلس الرافضين للمقترح.

لا أعلم حقيقة ما هي المصلحة التي تجعلنا نعارض وجود نص قانوني واضح وصريح يجرم ويعاقب من يتعدى على الآخرين طائفياً أو عرقياً أو قبلياً؟! ولنفترض أن النظام الأساسي للحكم يكفل هذا الأمر، فما هو المانع من أن يكون هذا الأمر الوارد في النظام ضمناً على شكل نص قانوني واضح ومفصل؟!

هل هناك مستفيد من منع هذا القانون؟ للأسف الأجابة نعم! وبدون تحديد طرف معين فإن المستفيد هو الشخص الطائفي الذي يقتات على الطائفية ويتكسب منها، سواء كان ذلك الشخص سنياً أو شيعياً فالمرتزقة الطائفيون موجودون لدى المذهبين، وكلاهما لا يناسبه وجود قانون صريح واضح اللوائح والبنود والعقوبات، الشخص الذي اعتاد على التعدي على الآخرين وحشد الجموع ضد من يخالفه فألف بذلك الكتب وأقام الندوات وشارك في البرامج الحوارية والمناظرات التي يرتكز جلها على الإثارة والمهتارات غير العلمية ليس مستعداً بين ليلة وضحاها أن يجد كل تاريخه الطائفي أصبح جريمة جاهزة للعقوبة، ولذا لاحظ الجميع كيف أن دعاة الفرقة والنزاع الطائفي في الإعلام والمعروفون لدى الناس قاموا بتغيير خطابهم خصوصاً بعد أحداث القديح والدمام؛ نظراً لأن خادم الحرمين الشريفين اتخذ موقفا صارما تجاه تلك الجرائم الطائفية البشعة، وهدد صراحة بمعاقبة أي متعاطف مع تلك الأحداث، وبأي شكل، والذي يندرج التحريض والتأليب ضمنه.

أتفق مع من يقول إن القانون لن يخلق حالة تعايش وردية بين المواطنين؛ لأن المعتقدات والقناعات الدينية والمذهبية الراسخة لا تتغير مهما حاولنا ضبطها بالقانون والعقوبات، ولكني لا أعتقد بوجود حالة وردية من الأساس وفي أي مكان أو مجتمع من العالم، وليس من المفروض أن نطمح إلى هذا الحلم من الأساس. الذي أعتقد وأؤمن به هو أن القانون يخلق حالة من الانضباط والنظام التي تؤدي بالضرورة إلى صورة تعايش ممتازة يحكمها العقد الاجتماعي بين الناس والدولة والذي يمثله القانون. أعتقد بأن القرارات المصيرية يجب أن تحظى باهتمام أكبر.

حسين أنور السنان 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك