الرئيسية - النشرة - رئيس تكتّل المعارضة البحرانيّة في بريطانيا لـ”مرآة الجزيرة”: جريمة الإعدام الجماعي ل 32 ناشطاً في “السعودية” جزء من التصعيد الأمريكي الذي يستهدف محور المقاومة

رئيس تكتّل المعارضة البحرانيّة في بريطانيا لـ”مرآة الجزيرة”: جريمة الإعدام الجماعي ل 32 ناشطاً في “السعودية” جزء من التصعيد الأمريكي الذي يستهدف محور المقاومة

سبعُ وثلاثون ضحيّة سُفكت دمائها على مدرّجات القضاء السعودي ذي الأحكام الجائرة والمُخلّة بالحد الأدنى من المستلزمات القانونيّة والإنسانيّة، إعدامٌ جماعيٌ جاء بعد سنواتٍ مريرة قضاها المعتقلين تحت التعذيب والتنكيل في غياهب السجون المظلمة حيث المكان يفيض بالعويل والدماء ولا من يسمع النداء، ثم تبعه احتجاز الجثامين المباركة وتضييق على الأهالي لمنع إقامة العزاء. جريمة بهذا الحجم كانت ستهزّ مراكز القرار المؤثّرة في هذا العالم لو أنها وجدت بها مصلحة إلا أن ذلك لم يحصل لإنها قضيّة حق لا تصب إلا في مصلحة ضحاياها، ولهذا خرجت إلينا بيانات حزينة تشعُر بالقلق. في قراءة للأحداث والعوامل الإقليمية التي تزامنت مع جريمة الإعدام الجماعي في “السعودية” إلى جانب الإضاءة على السياسات السعودية التآمرية والتدميرية بحق شعب الحجاز وسائر شعوب المنطقة، استضافت “مرآة الجزيرة” الأستاذ علي الفايز رئيس المكتب السياسي لـ”تكتل المعارضة البحرانية في بريطانيا”.

مرآة الجزيرة ـــ حوار زينب فرحات

استهلّ الفايز حديثه بإنتقاد المعارضة الأمريكية للنظام السعودي قائلاً أنه ليس هناك معارضة حقيقية للنظام السعودي في الولايات المتحدة كما يُزعم، إنما هناك تبادل أدوار بين مؤسّسات الإدارة الأمريكية وتنسيق فيما بينها، يعني أن الإنتقادات التي يقوم بها الكونغرس بشقّيه الديمقراطي والجمهوري، ومنظّمات حقوق الإنسان الأمريكية تبقى مجرّد انتقادات إعلامية ليس أكثر في الوقت الذي يستمر فيه البيت الأبيض والبنتاغون والإستخبارات الأمريكية والخارجية الأمريكية بدعم النظام السعودي حفاظاً على استمرارية صفقات السلاح.

النظام السعودي، وفق الناشط السياسي هو نتاج للإستعمار وبطبيعة الحال هذا المُنتج لديه دور وظيفي في المنطقة وعليه أن يقوم به، وقد عبّر عن هذا الدور بوقاحة “ترامب” حينما قال إذا “أوقفنا تقديم الدعم للنظام السعودي لن يكون هناك نظام سعودي خلال إسبوع”، “بومبيو” عبّر عن ذلك أيضاً بالقول “إذا لم ندعم السعوديين سيتكلّمون الفارسية”، ولذلك فإن الحاجة الأمريكيّة إلى استمرار الدور الوظيفي السعودي يجعلها تحافظ على النظام الذي انتقل من كونه داعماً على المستوى العقائديي واللوجيستي للحروب والصراعات في المنطقة إلى اتخاذ دور قيادي كما نشهده باليمن.

المجزرة السعودية والحوادث الإقليمية

الفايز تطرّق إلى الدلالة الزمنية للمجزرة السعودية التي جاءت بالتزامن مع التصعيد الحاصل في البحرين، واستهداف الشرطة الإتحادية في العراق بالإضافة إلى التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية في إيران والتصعيد ضد المقاومة الإسلامية في لبنان، وهو ما اعتبره بأنه يعبّر عن حالة من الإفلاس والضعف التي تعيشها الإدارة الأمريكية، والدليل على ذلك هو أن القرارات التي اتُّخذت مؤخراً في واشنطن لربما تكون مدعومة من الإدارة الأمريكية فقط، إذ أنه لا يوجد دول أخرى تتبنّى “قرارات” ترامب سواء في ما يخصّ العقوبات الاقتصادية في إيران أو بما يقوم به النظام السعودي والبحريني من دور وظيفي.

وأضاف الفايز “أعتقد أن هناك مسألتين مهمتين في هذا الإتجاه الأولى وهي صفقة القرن المراد أن تُمرّر بعد شهر رمضان المبارك والتي تحتاج على الأقل لسكوت من قبل الشعوب والحكومات الرافضة، والمسألة الثانية تتمثل في حاجة الأمريكي والصهيوني إلى حرب في المنطقة لكن المفارقة تكمن في أن كل من النظام السعودي والإماراتي وبعض الأفراد من آل خليفة في البحرين، لا يزالون يدعمون صفقة القرن تحت الطاولة، حتى الفلسطينيون بما فيهم السلطة الفلسطينية التي تريد الحوار مع الكيان الصهيوني في ما يسمى حل الدولتين لا تقبل بصفقة القرن وأيضاً الحكومة الأردنية، ومؤسسة الحكم المصرية لا تقبل بها ولو كان شخص السيسي مؤيد لها”.

هناك حاجة كبيرة لترامب في ظل هذه الظروف، ينوّه المعارض البحريني للضغط على كافّة أشكال المقاومة في العالم وعلى جميع المقاومين من أجل تمرير صفقة القرن، أما عن حاجة الأمريكي والصهيوني الملحّة إلى إبقاء المنطقة مشتعلة فهو بسبب الحاجة لبيع السلاح والتغلغل أكثر في جسد هذه الأمة وتنفيذ صفقة القرن والكثير من الأسباب الأخرى، المشكلة هنا هي أن الكيانين الأمريكي والصهيوني غير قادرين على الحرب، ذلك أن الحرب بأحسن أحوالها غير محسومة النتائج لصالحهما، وإن حدثت ستنتج هزيمة كبرى من شأنها تغيير وجه المنطقة بأكملها، ولذلك عجز الأمريكيين والصهاينة عن إشعال حرب في المنطقة هو ما يدفعهم للتصعيد من خلال حلفائهم، بحسب الفايز.

أما عن الدلالة الآنية لإعدام النظام السعودي للنشطاء الـ32 بالتزامن مع إسقاط الجنسية عن عشرات المواطنين في البحرين، رأى المحلل البحريني أنه دفع أمريكي لاستفزاز الجمهورية الإسلامية في إيران ومحاولة لتأجيج الصراع الطائفي في البلاد، دون أن يتكلّف الأمريكيون بإطلاق رصاصة واحدة. وللأسف النظام السعودي وصل إلى درجة الحماقة التي جعلته ينفّذ الأوامر الأمريكية دون أيّة حسابات على المستوى الإستراتيجي بسبب حاجته الوجودية للدعم الخارجي لإن انتهاء هذا الدعم يعني انتهاء وجود الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية سواء في “السعودية” أو البحرين.

وأورد رئيس المكتب السياسي للمعارضة البحرانية في بريطانية، بدلاً من أن يذهب النظام السعودي والخليفي إلى الحوار مع المعارضين، يعقّدان الأمور ويضاعفان الأزمات، وبالنظر لتاريخ هذين النظامين فإن معادلاتهما دائماً ما تكون صفرية إما هما وإما الشعوب، وبالتالي دائماً ما يلجآن إلى الخارج لمواجهة الداخل.

الأنظمة الديكتاتورية والطائفية

الحاجة إلى مواجهة الطائفية هي حاجة استكبارية ملحّة وحاجة ضرورية للأنظمة الإستبدادية، يؤكد الفايز الذي لفت إلى أن المواجهة الطائفية ولو على المستوى الإعلامي تستنزف شعوب المنطقة لحرف بوصلتهم عن القضية الإسلامية الجامعة وهي القضية الفلسطينية، ولتصبح المنطقة رخوة جداً عاجزة عن لعب أدوار مؤثرة على المستوى العالمي لأن شعوبها مشغولون بالصراعات الطائفية، بيد أن مستوى الوعي لدى الشعوب العربية والإسلامية قد ارتفع بفضل رموز وقادة أمثال السيد علي الخامنئي والسيد حسن نصرالله والكثير من القيادات في السعودية والبحرين وفي فلسطين بالرغم من المؤامرات التي أُحيكت لتأجيج الصراع الطائفي.

في هذا الصدد يؤكد الناشط السياسي أنه ليس هناك مشكلة طائفيّة في البحرين و”السعودية” إنما هناك توظيف للطائفية في العمل السياسي للسلطات، ولتمرير وشرعنة القمع ضد المواطنين، ويتابع “هذه الأنظمة تحاول اختلاق أزمات طائفية من خلال الإدعاء بأن اضطهاد المواطنين الشيعة هو لأنهم شيعة ليسوا لأنهم معارضين ورافضين لممارسات السلطات، نحن نرى أن المشكلة سواء في السعودية أو البحرين أو حتى على المستوى الدولي هي مشكلة سياسية مع نظام الحكم، هي مشكلة شرعية حكم، مشكلة سيادة واستقلال، مشكلة غياب القانون، على المستوى الإقليمي هناك دول تتبع إلى الإستكبار وتنفّذ مخططاته بل تحاول الضغط على دول مستقلّة لصالح الإستكبار، وضوح هذه المسألة يتجلّى في مشكلة السعودية مع قطر فبالرغم من أن الدوحة تتفق مع الرياض في ملفات معينة إلا أن وجود عنصر السيادة والإستقلال الموجود لدى قطر دفع بالسعودية إلى أن تحاصرها، كما يحدث اليوم ضد الجمهورية الإسلامية في إيران ضد لبنان وسوريا والعراق واليمن، وغيرها”.

القمع في السعودية والبحرين غير مسبوق

تحدّث الفايز أيضاً عن القمع السياسي في البحرين والسعودية مشدداً على أنه غير مسبوق في تاريخ البلدين، مضيفاً “في البحرين يقال أنه هناك 5 آلاف معتقل سياسي على الأقل في بلد سكانه الأصليين لا يتجاوز الـ700 ألف، وهناك حالات إسقاط جنسية بلغت الـ1000 حالة ألغي منها 551 مؤخراً، مستوى التعذيب والإستهداف الطائفي، محاولة الضغط على البيئة الإقتصادية والإجتماعية للمعارضين هي أيضاً ممارسات غير مسبوقة في البحرين”.

في “السعودية”، أيضاً هناك قرابة الـ30 ألف معتقل أكثرهم من الطائفة السينية الكريمة، يورد الناشط لافتاً إلى أن أغلبية الذين جرى استهدافهم بتصفيات جسدية أوتعرضوا لتنكيل جسدي عنيف في السجون هم من أبناء الطائفة الشيعية، وهو ما ظهر في الجريمة السعودية الأخيرة إذ جرى إعدام 37 شخصا،ً 33 منهم شيعة من القطيف والأحساء والمدينة المنورة.

لقد بات واضحاً اليوم أن الحالة الشعبية في الخليج لديها أولويات لا تختلف عن أولويات محور المقاومة وسائر الشعوب الحرة في العالم، لاسيما بالإنتماء الجامع للقضية الفلسطينية التي لا تزال حاضرة بقوّة بين شعوب الخليج، فلو وُجدت مشاركة سياسية في السعودية والبحرين والإمارات كنّا سنشهد حراكاً غير مسبوق على مستوى القضية الفلسطينية لإن المعارضة للأنظمة الحالية ستعكس مواقف الشعوب من هذه القضيّة وكذلك كنا سنشهد تحرّكات عملية على مستوى الثروة إذ أن الشعوب الخليجية لا تسمح بأن يسيطر الغرب على ثرواتها ويتحكّم بقراراتها على عكس ما يحدث الآن تماماً.

المجتمع الدولي مطالب بالتحرّك

ورأى الفايز أن ردّات الفعل على جريمة إعدام 37 ناشطاً في السعودية بالمستوى المطلوب، لم تكن بالمستوى المطلوب، وأضاف “ما رأيناه من بيانات استنكاريّة كانت من جهات معروفة أنه سيكون لها موقف واضح تجاه الجريمة، التحرك الجدّي الذي كان من المفترض أن نشهده بعد جريمة بهذا الحجم هو ما لم تقم به الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بما فيه الدول التي تتكلم عن الديمقراطية والقانون كبريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها، فالأمم المتحدة مطالبة بإتخاذ خطوات جادة في هذا الصدد بما يمليه عليها الميثاق الدولي لحقوق الإنسان أي ليس فقط فرض عقوبات على النظام السعودي بل حماية المدنيين العزّل في الجزيرة العربية المعرّضون لقطع الرؤوس كما فعلت داعش في العراق مع الأهالي”.

أعتقد أن تخلّي أميركا عن الأنظمة العربية الديكتاتورية بما فيها النظامين السعودي والأميركي أصبحت قريبة جداً، يلفت القيادي البحريني ذلك أن أميركا وصلت إلى حد أنها تفرض على تلك الأنظمة(أي السعودية والبحرين) تنفيذ مصالحها وإلا سيتم الإستغناء عنها، كما تم الإستغناء عن صدام حسين والشاه وغيرهم، وبطبيعة فإن السياسات الأمريكية هي سياسات مقامرة كما وصفها محللون أمريكيون إذ يمكن أن تختلف وتتناقض بالكامل في فترات زمنية متقاربة جداً.

واختتم الفايز حديثه بالقول: “النظام السعودي فشل في تحقيق ما يترتّب عليه تجاه الشعوب العربية، كما أن الأمريكي هو الآخر لا يستطيع فعل ذلك، وبالتالي من المرجح أن تتخلص الإدارة الأمريكية من تلك الأعباء السياسية بصورة مفاجئة وغير متوقعة. اقتراب موعد 4 مايو لتصفير ايرادات ايران يعني اقتراب حالة من الحسم تجاه الانظمة العربية الديكتاتورية، فشل تغطية النفط الايراني لربما سيحدث تغيير جذري في السياسة الامريكية تجاه انظمة السعودية والامارات اللتان أعلنتا تغطية النقص في السوق النفطي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك