الرئيسية - النشرة - الخبير السياسي اللبناني علي مراد لـ”مرآة الجزيرة”: السعودية والإمارات هما الخاسر الوحيد من تفجيرات الفجيرة وحلم النووي إلى زوال

الخبير السياسي اللبناني علي مراد لـ”مرآة الجزيرة”: السعودية والإمارات هما الخاسر الوحيد من تفجيرات الفجيرة وحلم النووي إلى زوال

تبعيّة مطلقة للولايات المتحدة التي يحمل رئيسها عصا اقتلاع عروش ملوك الرياض مقابل الدفع والدفع.. مئات مليارات الدولارات وُهبت لمعتوه البيت الأبيض كما يسمونه ولا تزال واشنطن تبتز الرياض لدفع المزيد من الأموال بذريعة الحماية، وفي كل مرّة الكثير من الإذلال الذي أصبح كواحد من بروتوكلات ترامب الخطابيّة تجاه الرياض. على الضفة الأخرى عنتريات سياسية تجاه إيران، عناد مستمر مع قطر، خيانة علنيّة لفلسطين، جرائم حرب بحق شعب اليمن ومؤامرات سياسية وعسكرية على امتداد الشرق الأوسط  لم تفلح جميعها بإرضاء غرور محمد بن سلمان الطامح بصناعة قنبلة نووية ما دفع الولايات المتحدة بمؤازرة حليفها الكيان الصهيوني إلى قصّ أجنحته مبكراً. وللمزيد من الحديث حول هذه القضايا استضافت “مرآة الجزيرة” الباحث المتخصّص في الشأن السعودي الأستاذ علي مراد.

مرآة الجزيرة  – حوار زينب فرحات

ينطلق الباحث علي مراد من حادثة التفجيرات الأخيرة في ميناء الفجيرة، بالقول أن من يقف وراء استهداف حاملات النفط الأربعة في مياه الإمارات الإقليمية، يرى أن من مصلحته الحالية عدم معرفة هويته، الواضح من خلال الإعلام الأميركي والإماراتي والسعودي بحسب مراد، هناك حرص على اتّهام إيران بتنفيذ هذا الهجوم، في حين أنّ الإيرانيين نفوا حصول ذلك ودعوا إلى التحقيق بالحادثة.

من المنطق القول أن إيران مستفيدة من هذه الهجمات وعلى المقلب الآخر أيضاً كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مستفيدون منه، الحلقة الأضعف في هذا الإطار هي السعودية والإمارات، فبالنظر للإجراءات التي اتُّخذت عقب التفجير الذي استهدف الحاملات النفطية نجد أن طائرات b52 وطائرات f15 و f35 الأمريكية بدأت تجوب ساحل الخليج لمواكبة ناقلات النفط وهذا بالطبع كلّه بثمنه، ذلك أنّ الأمريكي يأتي بترسانته العسكرية وطائراته الحربية إلى منطقة الخليج لا لأنه صديقاً وفياً لحلفائه إنما يرتبط الأمر ارتباطاً وثيقاً بتحقيق مكاسب، وفقاً للمحلّل السياسي.

من أقدم على هذا الهجوم يورد الباحث المتخصّص في الشأن السعودي، أراد إيصال رسائل وقد وصلت، مشيراً إلى أن السعودية والإمارات أعلنتا بشكل واضح أنهما شريكتان لترامب في حصاره على الجمهورية الإسلاميّة، أي عندما يخرج ترامب ويقول أنه حصل على دعم الرياض وأبوظبي لسدّ النقص النفطي الحاصل من سوق النفط قبل أن يبدأ تصفير صادرات إيران النفطيّة، من الطبيعي أن تعتبر إيران ذلك عدواناً عليها وبالتالي من حقها الرّد على أي دولة شريكة في هذا العدوان بالطريقة التي تراها مناسبة وعلى كل من يقوم بالإعتداء على مصالحها.    

استنزاف السعودية وإذلالها

الأستاذ مراد تطرّق إلى خطاب الرئيس الأميركي المهين تجاه السعودية، مرجّحاً أن يكون تعاطي محمد بن سلمان وأبيه مع ترامب اختلف مؤخراً في دفع الأموال وإعطاء الأمريكيين عقود إستثمارية، وتابع مستدركاً تصريحاً للرئيس الأميركي وصف فيه العملية بأسهل من تحصيل إجرة مستأجر في مكان رديئ بالنيويورك، بإعتبار أن موضوع الحصول على أموال من السعودية في غاية السهولة.

الأنظمة المستسلمة بشكل كامل لإرادة الأميركي كما يقول الباحث، سوف تجعل نفسها عرضة للإهانة والذلّ بسبب الإنبطاح الكامل أمام الإرادة الأمريكيّة، في حين أن الأمر يختلف تماماً مع طهران. ويضيف، فصحيح أن ترامب يحاول أن يستخدم حيالها سياسة العصا والجزرة غير أنه يرسل عبر وسطاء أنه لا يرغب بالحرب إنما بالتوصّل إلى اتّفاق جديد معهم، حتى أنه في خضم التهديدات التي يوجهها لإيران يحرص على انتقاء عباراته بشكل حذر جداً.. وهنا يتّضح مفهوم السيادة والإستقلالية الذي تجسده إيران مقابل التبعيّة التي تمثلها السعودية حيال واشنطن.

وفي سياق كلامه عن الإهانة التي يوجّهها ترامب للسعودية، رأى مراد أنها ستبقى تتكرّر حتى نوفمبر 2020 أي حتى تاريخ عقد الإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، منوّهاً إلى أن هذا الخطاب موجود لدى ترامب منذ الثمانينات، ففي عام 1987 نشر مقالاً صحفياً كلّفه مئات آلاف الدولارات لإيصال رسالة مفادها أن السعودية لا تدفع كما يجب للإدارة الأمريكية، لقاء الحماية التي تؤمنها لها. يوضح الباحث المقصود هنا، أنه أثناء الحرب العراقيّة الإيرانية أُصيبت إحدى ناقلات النفط السعودية فتدخلت واشنطن لحمايتها بغية الحفاظ على مصالحها بشكل مباشر لا مصالح السعودية، لكن منذ ذلك الحين وخطاب ترامب على المنوال ذاته.. السعوديون ينهبوننا.. السعوديون لا يدفعون لنا كما يجب، وما إلى ذلك. ما يميّز ترامب عن باقي الرؤساء الأمريكيين هو أنه يتحدث بالعلن أما بقيّة الرؤساء كانوا يفعلون ذلك خلف الكواليس، يقول مراد.

إستمرار الأزمة الخليجية

يتّجه الصحافي اللبناني نحو الأزمة الخليجية، ليؤكد أنه لا جديد يُذكر في هذا الملف، معتبراً أن جلوس السعوديين إلى جانب القطريين في المنتديات أو الإجتماعات الدولية ليس مؤشراً على قرب انتهاء الأزمة الخليجية. ويشير إلى أن حضور قطر اجتماعات ما يسمى بناتو الشرق الأوسط ومشاركتها في مناورات عسكرية مع السعودية والإمارات تجري بإشراف أميركي.

الكاتب يكشف أن “الأميركيين طلبوا من السعوديين تليين خطابهم قليلاً تجاه قطر بغية الإيحاء للإيحاء بأن هناك مؤشرات على قرب انتهاء الخلاف لتوحيد الصف الخليجي لمواجهة إيران. ولذلك تهجُّم عائض القرني على قطر يعكس حقيقة استمرار الأمور على ما هي عليه، كونه لا يتحدث إلا بموجب توجيهات الديوان الملكي وما تبرؤه من الصحوة إلا دليل ملموس على تحريك النظام لهؤلاء المشايخ عند الطلب والحاجة”.

لا نووي لإبن سلمان

طموحات النووي في السعودية كان لها أيضاً نصيباً من كلام الباحث مراد الذي وجد أن “مطالبة ابن سلمان بالحصول على اتفاق نووي مع الأميركيين يتيح له صناعة سلاح نووي هو فقط من باب المشاغبة لدفع المجتمع الدولي وواشنطن بهدف تشديد التعاطي مع ايران وبرنامجها النووي بعد انسحاب ترامب منه”.

ابن سلمان، وفق مراد “لا يريد برنامجاً نووياً لغرض التنمية وهذا مثبت علمياً وجدوائياً، بل إنه يحاول “استغلال علاقته بترامب لتصادق إدارة الأخير على بروتوكول ١٢٣ بحيث يُستثنى من بندي عدم تخصيب اليورانيوم على أراضيه والتخلّص من النفايات النووية، لكن في نهاية المطاف سوف يحصل على اتفاق كالذي حصلت عليه الامارات، تخصيب بإشراف الأميركيين الذين سيحصلون على النفايات النووية (التي يصنع منها السلاح النووي)، خاصّة بعد قضية خاشقجي وتجذّر غضب الكونغرس على ابن سلمان وامتعاض الديمقراطيين من علاقته بترامب، بالإضافة الى رفض الكيان الصهيوني الضمني بأن تحصل اي دولة عربية على تقنية نووية تتيح لها صناعة القنبلة حتى لو كان حجم انخراط ابن سلمان كبيراً في المشروع الصهيواميركي في المنطقة”.

عجز عن تعويض نفط إيران

نوّه المحلل السياسي إلى العقوبات الأمريكية على تصدير النفط الإيراني مؤكداً أن كل من السعودية والإمارات لا تسطيعان “سدّ النقص في سوق النفط العالمي الناتج عن محاولات واشنطن تصفير الصادرات النفطية الايرانية لعدة أسباب” ويتابع، “حاول ترامب عبر ابن سلمان في تشرين الثاني الماضي مع دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيراني وفشل.. ابن سلمان فشل كذلك في انتزاع الموافقة الكويتية على الاستحواذ الكامل على حصة الكويت من حقلي الخفجي والوفرة لكي يؤمن حوالي ٥٠٠ الف برميل في السوق العالمية، إضافةً الى تراجع صادرات فنزويلا ونيجيريا والجزائر، ما دفع ترامب حينها لإصدار الاعفاءات للدول لتستمر في شراء النفط الايراني”.

“اليوم باتت المهمة صعبة على ترامب وابن سلمان تجاه الإيرانيين لمنع تحقيق ترامب هدفه بتصفير صادرات النفط الإيراني”، يقول مراد، “بغض النظر عن حقيقة ما حصل قبالة ميناء الفجيرة، وحجم الإستفادة الإيرانيّة من استهداف مضخات أرامكو في انبوب شرق-غرب، أثبتت الأحداث أن منشآت النفط السعودية والإماراتية هشّة ولا يمكن التعويل عليها وبالتالي يمكن القول أن ترامب فشل في توجّهه مجدداً”.

السعودية وصفقة القرن

يتناول الباحث أيضاً موضوع التعويل الأميركي على الدور السعودي في صفقة القرن، مبيناً أن الرهان الأميركي على ابن سلمان في هذه الصفقة “تراجع قليلاً لعدّة أسباب ترتبط بضرّر مكانتها في العالم الإسلامي وقصور ابن سلمان نفسه عن فهم طبيعة الصراع مع العدو الاسرائيلي”، بيد أنه وفق مراد “تبقى السعودية جزءاً أصيلاً من الصفقة لتمويلها، فترامب ونتنياهو ينظران الى السعودية على أنها الخزنة التي سيمولان منها الصفقة، وكل محاولات السعودية بإقناع شعوب المنطقة بالتطبيع فشلت، وكل محاولات ابن سلمان الضغط على الفلسطينيين أيضاً فشلت. ابن سلمان يريد شراكة مع الكيان الاسرائيلي بأي ثمن وهو سيمضي في الصفقة حتى لو ظهر بأنه الفاشل في فرض بعض بنودها أو التمهيد لفرضها”.

لا حرب حالياً في المنطقة

وفي العودة إلى التوترات الحاصلة في الخليج بين إيران من جهة وبين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى، يجزم مراد بأن كل الحشود التي أرسلتها واشنطن مؤخراً إلى المنطقة هي من باب التهويل وممارسة الحرب النفسية لا أكثر، إضافةً إلى إظهار ترامب لإبن سلمان وابن زايد بأنه جاد في حمايتهما وهذا كله بثمنه، بحسب تعبير الكاتب الذي اعتبر أنه “لو كان ترامب يعاني من ممانعة إيران واظهارها ثباتاً لكسر توجهه العدواني تجاهها سيظل رابحاً على صعيد تحصيل المزيد من المليارات من ابوظبي والرياض”.

“الأميركيّون، بعد تجربة العراق اتخذوا قراراً استراتيجياً بعدم العودة بجيوشهم إلى المنطقة كرمى لأحد، وهذا القرار يحدث مشكلة لنتنياهو قبل ابن زايد وابن سلمان، لذلك نراهم يحاولون جرّ الأميركي الى التصادم العسكري مع إيران، ولكن كل هذه المحاولات ستفشل لأن قرار الحرب مع إيران تتّخذه دولة الأمن القومي الأميركي وليس ترامب منفرداً، حتى أن ترامب نفسه ليس رجل حروب بل تاجر، وهو على أبواب انتخابات رئاسية العام القادم وقد سبق أن وعد قاعدته الانتخابية بعدم التورط بمزيد من الحروب، وبالتالي فإن الحرب على ايران ليست حرباً على عراق صدام حسين أو افغانستان طالبان.. قدرات إيران العسكرية وامكاناتها للمواجهة مختلفة كلياً وهي التي ردعت واشنطن عن تنفيذ عدوان عليها منذ بداية القرن الحالي وستبقى كذلك”، يختتم الباحث اللبناني حديثه.

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك