الرئيسية - النشرة - الدبلوماسي الإيراني د. سيد أفقهي لـ”مرآة الجزيرة”: أميركا ستدمر “السعودية”.. وإيران ستتنتصر على المؤامرات التي تُحاك ضدها

الدبلوماسي الإيراني د. سيد أفقهي لـ”مرآة الجزيرة”: أميركا ستدمر “السعودية”.. وإيران ستتنتصر على المؤامرات التي تُحاك ضدها

أربعون عاماً ولا يزال زرع قائد ثورتها ينبت خيراً.. إيران البلد الذي تدمّرت على أسواره أساطيل المتآمرين والتكفيريين والمتصهينيين ليبقى منالها صعباً على كل من نصب لها العداء فسوّلت له نفسه بأن يحشد لها غيظاً إقتصاديّاً أو سياسيّاً أو عسكرياً والنتيجة كما كل مرّة المزيد من الإنتصارات. حصارٌ إقتصاديٌ، المزيد من العقوبات واستفزاز عسكري في الخليج الفارسي هي بعض مظاهر الحرب الأميركية الجديدة المسندة بدعم سعودي وإماراتي بيد أن الواقع قلب الموازين ليهرع البلد المعتدي على أمن غيره نحو البحث عن حفظ أمنه في ظل تجاهل أمريكي ودولي مهين. وللحديث أكثر عن آخر المستجدات بين الولايات المتحدة وحلفائها وبين إيران حلّ الدبلوماسي السابق والخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور سيد هادي سيد أفقهي ضيفاً على “مرآة الجزيرة”،،،

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

بفضل صمود الشعب الإيراني والقيادة التي تجيد قراءة واستشراف الأحداث سيّما سماحة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي، أُجبرت الإدارة الأمريكيّة على تخفيف لهجة التصعيد تجاه إيران. يؤكد الدكتور أفقهي موضحاً أنه منذ حوالي سنة وجّه ترامب تهديداً لإيران بالحصار الإقتصادي وبالإعتداء العسكري، فردّ عليه سماحة السيد الخامنئي بالقول “لا حرب تقع ولا مفاوضات مع الأمريكي” وهو الأمر الذي تُرجم عمليّاً عندما فُرضت العقوبات مججداً على إيران من دون أن ينزل الشعب الإيراني للشارع ضد النظام بل استمرّ تدفّق النقد الإيراني، وعندما أتى ترامب بالأساطيل الحربية والقوات الأمريكية للشرق الأوسط كان الشعب الإيراني يستهزئ بهذه التصرّفات الصبيانية وغير الناضجة، بل إن تصرفات ترامب أصبحت فرصة ممتعة للشباب الإيراني كطلبه الأخير من طهران الإتصال به. “شخصياً أعتقد أنه لا يزال هناك عقلاء في الإدارة الأمريكيّة وخصوصاً في السلك العسكري يرفضون خوض حرب مع دولة قوية كإيران، بإعتبار أن ردةّ الفعل ستكلفهم غالياً”، ينوّه المحلل الإيراني.

يتطرّق الدكتور سيد أفقهي إلى تفجيرات الفجيرة التي طالت أربع حاملات نفط في مياه الإمارات الإقليمية، معتبراً أنها لعبة سعودية – إماراتية بإخراج فاشل جداً. يبرّر الخبير الإيراني وجهة نظره بالإشارة إلى عدم وقوع إصابات وعدم تدفق قطرة نفط من الحاملات مستغرباً في نفس الوقت سبب استنجاد الإمارات بواشنطن طالما أن الحادثة حصلت في مياهها الإقليمية، ثم يتساءل “من أعطى الحق لأميركا أن تأتي وتستكشف وتحقق في هذا الحادث ثم توجّه أصابع الإتهام إلى إيران؟.. إنها حادثة مدعاة للسخرية”.

الإستدارة الأمريكية تجاه إيران، وفق الخبير السياسي سببها أن الأمريكيين بدأوا يتحسّسون وجود خطر داهم، ذلك أنّهم لو فكّروا بعمل عسكري سيكلفهم غالياً، ويضيف “ربما نحن سنخسر ربما نتأذى، هذه حرب.. لكنهم يعرفون قوّة إيران وجهوزيتها، وتماسكها من الداخل الذي عوّل عليه الكثيرون دون أن يحقّقوا أي نتيجة”.

لا يمكن تصفير نفط إيران

في الحديث عن الضغوطات الأمريكيّة على السعودية والإمارات لسدّ نقص النفط الإيراني، يجزم الدبلوماسي السابق عجز كلا الدولتين عن تحقيق هذا الغرض، ويتابع مشيراً إلى تصريحات المسؤولين السعوديين الذين اعترفوا بأنهم غير قادرين على سدّ حاجة السوق العالمي للنفط بغياب إيران. كما يدحض التصريحات الإماراتية التي تزعم القدرة على تعويض غياب النفط الإيراني، قائلاً “بالحسابات وليس بالعنتريات السياسية لا يمكن للسعودية والإمارات تعويض النفط الإيراني”.

أجمعت كل من الصين وروسيا والهند وتركيا والعراق والإتحاد الأوروبي نوعاً ما، والكلام للخبير بالشؤون الإيرانية، على عدم إمكانية تصفير إيرادات إيران النفطية، لإن العقوبات غير شرعية وغير قانونية، منوهاً إلى أنه عندما زار عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني إيران طلب منها تزويده بالطاقة والمحروقات فسئل آنذاك “ألا تخاف من العقوبات لأمريكية”، ليقول أن “هذه العقوبات هي غير شرعية ونحن غير ملزمون بإتباع كل ما تقوم به أميركا”. “تركيا أخذت نفس الموقف، وأيضاً روسيا والعراق وغيرهم. ولذلك لم ولن تصل إيرادات إيران للصفر”، يشير أفقهي.

المحلل الإيراني يسهب بشرح التوتر الحاصل بين أميركا وإيران، ويفترض أنه في حال قامت واشنطن، بمنع صادرات النفط الإيراني بالقوّة، من خلال إغلاق مضيق هرمز وفتح ممر آمن لسفن الدول غير الصديقة هنا من حق إيران أن تقوم بأي ردّة فعل، فعندما تُمنع عسكرياً من تصدير نفطها تستطيع أن تغلق المضيق وأن تعرقل حركة المرور والملاحة البحرية سواء كانت سفن تجارية أو ناقلات نفط أو سفن عسكرية، مبيناً أن قانون الملاحة الدولي يمنح إيران الصلاحية كونها متشاطئة على الضلع الشمالي لمضيق هرمز بأن تستعلم عن أي باخرة تريد دخول المضيق إلى الخليج الفارسي وإذا لم ترد على الإستعلام فمن حق الحرس الثوري الإيراني المخوّل بالحفاظ على أمن الخليج أن يوقف الباخرة مهما كانت طبيعة حمولتها.

ويتساءل سيد أفقهي “كيف يمكن أن تصفّر إيران إيراداتها النفطيّة وبيدها خيارات كبيرة لا تعد ولا تُحصى”، مرجّحاً أن تنتهج الولايات المتحدة سياسات أخرى عندما ثبت للأمريكيين أن إيران تستهزئ بالتهديدات. ويستبعد في هذا الصدد الذهاب نحو أي عمل عسكري ضد إيران، ففي ظل المناكفات السياسية والضغوطات الإقتصادية استطاع الإيرانيين إلى حد كبير استيعاب هذه الضربة وبالتالي فإن المبادرة الحالية بيد الإيرانيين وليس الأمريكيين، بحسب قوله.

تخبّط الإدارة الأمريكية

هناك تخبّط واضح في الولايات المتحدة بين المؤسسة السياسية والعسكرية، يقول الدبلوماسي السابق الذي لاحظ أن الأولى أعلنت على لسان بومبيو نفسه هناك جهوزية لا بل نية إيرانية لضرب مصالح أمريكية من دون تحديد طبيعة هذه المصالح(نفطية، تجارية، عسكرية) ثم بدا ذلك أنه مجرد تهويل إعلامي كما حصل مع العراق عام 2003 حينما زعمت الولايات المتحدة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل فاجتاحوا البلاد، زهقوا الأرواح، دمّروا البنى التحتية وفتتوا الجيش من دون أي معطيات، ثم جاء وزير الخارجية الأميركي آنذاك ليقول نحن آسفون، لم تكن معلوماتنا صحيحة، مئات الآلاف من الناس قتلوا وأصيبوا ثم قيل لهم نحن آسفون! ذات المشهدية تتكرّر مع إيران إذ يتحدث الأمريكيون عن نوايا عسكرية ضد الولايات المتحدة دون معطيات، بحسب أفقهي الذي أكد أن إيران لن تكون عراق ثاني.

في المقابل ينفي الناطق بإسم القوات المركزية الأمريكية حصول أي تغيير في السلوك العسكري الإيراني بمنطقة الخليج الفارسي، وبالتالي وفقاً للدبلوماسي السابق يتسنّى للمتابعين مشاهدة التناقد بوضوح في الإدارة الأمريكية بيد أنه حين تصبح الأمور على حافة الهاوية يتم ضبط المشهد وإلا تحصل كارثة. ويشير أفقهي إلى أن السعودية والإمارات اللتان وصفهما بشياطين المنطقة يطبلون ويزمرون للولايات المتحدة للهجوم على إيران. مضيفاً “ثمّة مسؤولون إماراتيون وسعوديون لا يخافون الله ولا يستحون يقولون لو حصل اشتباك بين أميركا وإيران سنقف إلى جانب أميركا. في حين أن أميركا تتعامل معهم بحقارة، تقول لهم إدفعوا وإلا لن تبقون على عروشكم”.

كذبة القنبلة النووية

الدبلوماسي الإيراني فنّد الإدعاءات الأمريكية بالإشارة إلى أن المفاوضات مع الأمريكيين استمرت أكثر من سنتين للحؤول دون إنتاج إيران لقنبلة نووية، مؤكداً أن إيران أثبتت عدم رغبتها بتصنيع قنبلة نووية من خلال سماحها لفرق التفتيش وأعضاء وكالة الطاقة الذرية بتفتيش جميع المواقع غير العسكرية متى ما شاؤوا. الوكالة تؤكد أن “إيران لا تزال ملتزمة وتحترم الإتفاق النووي، بينما الأمريكي مزّق الإتفاق النووي وهو وثيقة دولية، فرض عقوبات مشددة، استفزّ إيران وذهب إلى حافة الهاوية لخرق أجواء أمنية عندما أعلن أن الحرس الثوري منظمة إرهابية وأدرجها على لائحة الإرهاب الأمريكية، أتى بحشد عسكري للمنطقة، ولم يهتزّ جسم إيران. حتى الأوروبيون لا يزالون يدافعون فقط سياسياً لكنهم لم يعطونا حقوقنا، يقولون ايران ما زالت ملتزمة ونحن أيضاً لكننا لا نعطيها شيئاً دون الوقوف في وجه ترامب للقول أن إيران لا تنوي إعداد قنبلة نووية”.

“ترامب نفسه يقول نحن لا نريد شيء من إيران سوى إيقاف صنع قنبلة نووية، وللمفارقة أن العالم كله، المفتشون، المؤسسات الرسمية، الإتحاد الأوروبي، روسيا والصين، مجمعون على أن إيران لا تنوي صنع قنبلة نووية ومع ذلك يصر الأمريكيون على موقفهم، وذلك لشرعنة جرائمهم واعتداءاتهم على المنطقة ولترسيخ شريعة الغاب بتناغم بحريني وسعودي وإماراتي”.

البقرة الحلوب

يتحدث أفقهي عن واقع التبعية السعودية للولايات المتحدة التي تبادلها بالإهانة ويستذكر أنه عندما دخل ترامب البيت الأبيض توجّه بمخاطبة السعودية قائلاً: “إنها بقرة حلوب ونحن نستحلبها وحين يجف حليبها سنذبحها”. يعني أنه عند الإنتهاء من السعودية سيقوم الأمريكيون بإسقاط الأنظمة الملكيّة الحالية وتحويلها لجمهورية بالإضافة إلى تجزئة البلاد لعدة دويلات، دفعت الرياض 500 مليار دولار، ومع ذلك لم يكتف ترامب فطلب المال مجدداً. وهو الخطاب المهين الذي دأب ترامب على توجيهه للسعودية منذ وصوله إلى الحكم. كما يلفت إلى أن ترامب يخاطب سلمان بن عبد العزيز بصريح العبارة، “إدفع.. عليك أن تدفع، أنت لديك الكثير من الأموال” وحين يرد عليه الأخير بالقول أن المسؤولين الأمريكيين السابقين لم يطلبوا هذا منه فيجيبه ترامب لأنهم أغبياء. هذا واقع العلاقة السعودية – الأمريكية.

الأمريكيون، وفق كلام سيد أفقهي يتعاملون مع الكويت أيضاً بهذه الطريقة، إذ قال ترامب لأمير الكويت عليك دفع 750 مليون دولار وحين رفض أمير الكويت ذلك قبل مشاورة البرلمان، ردّ ترامب قائلاً “أن أخاطبك أنت وعليك أن تدفع”، فرضيت حينها الكويت أخيراً بدفع 500 مليون دولار. هكذا تتعامل الولايات المتحدة مع ملوك الخليج، تقول لهم أنهم لا شيء من دون أموالهم، لا سيادة ولا استقلال ولا تمثلون أي أهمية لنا، يضيف المحلل الإيراني.

وللمفارقة، يقول الخبير السياسي فإنه في خضم التهديدات والتحديّات القائمة حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، تواضع الرئيس الأميركي للإيرانيين بطلبه الإتصال بهم، يعلم جيداً أنه لو اتصل بإيران لن يرد عليه أحد، ومع ذلك أكدت له طهران أنها لن تتفاوض معه مجدداً ما دام رئيساً الولايات المتحدة.

“صحيح نحن نتأذى، صحيح نحن محاصرون، يهددوننا بالحرب وترامب يأتي بأساطيله إلينا، لكننا لا نخاف. ليس ثمّة فرد واحد من الشعب الإيراني يسمح لترامب بمخاطبة إيران كما يخاطب السعودية بل على العكس نحن الذين نستحقره ونهزأ بشخصه”.. ويختم الدبلوماسي الإيراني كلامه بالقول إن: “الخسائر التي تتكبّدها السعودية اليوم في ظل انصياعها للولايات المتحدة أكثر بكثير من تلك التي يمكن أن تتكبّدها لو استقل قراراها و وتصالحت مع إيران لصالح شعوب المنطقة ولصالح أمنها واستقرارها”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك