الرئيسية - النشرة - وزير خارجية لبنان الأسبق د. عدنان منصور لـ”مرآة الجزيرة”: صفقة القرن لن تمر بسبب إجماع الشعب الفلسطيني على رفضها

وزير خارجية لبنان الأسبق د. عدنان منصور لـ”مرآة الجزيرة”: صفقة القرن لن تمر بسبب إجماع الشعب الفلسطيني على رفضها

تحت عنوان “السلام من أجل الإزدهار” حشدت الولايات المتحدة جنودها العرب ليتولّوا مهمّة الجانب المالي من صفقة القرن التي بدأ تنفيذها منذ مايو/ أيار 2017 عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامي اعترافه بالقدس عاصمة لكيان الإحتلال. يزعم المشاركون في هذا المؤتمر بمن فيهم البحرين والسعودية والإمارات أن الغرض من اجتماعهم تقديم مساعدات مالية للفلسطينيين، في المقابل يرفض الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وفصائله القبول بهذه المزاعم الرامية إلى إعدام القضية الفلسطينية وسلب حق العودة إلى الأبد، وبهذا الإجماع سيُحدّد مصير القدس التي لن تكون إلا عاصمة لكل فلسطين، وسيعود الفلسطينيون إلى ديارهم آمنين (مرآة الجزيرة).وللحديث أكثر عن وقائع مؤتمر المنامة، دور الدول العربية المتعاونة مع الكيان الصهيوني، ودور الشعب الفلسطيني في إحباط المؤامرات العالمية، حاورت “مرآة الجزيرة” وزير خارجية لبنان السابق الدكتور عدنان منصور.

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

يعتبر الدبلوماسي اللبناني أن غاية مؤتمر المنامة، طي صفحة القضية الفلسطينيّة من خلال الإدعاء بأن هذا المؤتمر سيؤمن فرص إقتصادية لفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن، بحسب قوله هناك أبعاد خطيرة لهذا المؤتمر، “لإن من يريد مساعدة الفلسطينيين عليه أن يقوم بذلك قبل هذا المؤتمر وعليه أن يرفع الحصار أولاً وأخيراً عن قطاع غزة ومواجهة كل الأساليب التي يقوم بها كيان الإحتلال بحق الشعب الفلسطيني من عمليات حربية واعتداءات متواصلة وحصار”.

الدكتور منصور، يشير في حواره مع “مرآة الجزيرة”، إلى أنه هناك دول عربية غير تلك التي اعترفت بالكيان الصهيوني، تقيم علاقات تجارية واستخباراتية وأمنية وسياحية مع الكيان الصهيوني، أما عن سبب اختيار البحرين كموقع لعقد هذا المؤتمر فيوضح السياسي اللبناني ذلك بأن هذ البلد يعدّ الأضعف بين تلك الدول، بالإضافة إلى أنه أبدى في أكثر من مناسبة حرصه على إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني، فضلاً عن زيارات مسؤولين صهاينة للبحرين والغزل البحريني تجاه الكيان الصهيوني، كل ذلك ساعد المؤتمرين على عقد المؤتمر بالبحرين.

مزاعم دعم فلسطين

وفي معرض إجابته عن المزاعم التي يُروّج لها بشأن المساعدات المالية، يقول وزير الخارجية السابق أن من “يريد دعم القضيّة الفلسطينيّة عليه الأخذ بعين الإعتبار أولاً وأخيراً حقوق الشعب الفلسطيني وإرادته، فعندما يمتنع رئيس السلطة الفلسطينية عن الحضور، وعندما يعبّر الشعب الفلسطيني من خلال كافة فصائله عن رفضه لهذا المؤتمر لا تستطيع البحرين ولا وزير خارجيتها أن يدعي أن هذا المؤتمر يهدف للإستثمار في الأراضي الفلسطينية، فالبحرين هي جزء عبور للتطبيع مع الكيان الصهيوني من أجل توفير كافة الوسائل لطي صفحة الكيان الصهيوني”

في المقابل، يتابع د. منصور “الشعوب العربية واعية، وتعرف حقيقة ما يجري على الأرض لذا ترفض هذا المؤتمر من أساسه، فالدول العربية شهدت ولا تزال تحرّكات أحزاب وفعاليات، ونحن نأمل أن يتزامن مع انعقاد المؤتمر مظاهرات في أكثر من بلد عربي والمؤشرات تقول أن هناك العديد من الدول العربية يتجهّز شعبها للتنديد بهذا المؤتمر والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في دولته ورفض الاحتلال الاسرائيلي من جذوره ورفض التطبيع”.

مؤتمر المنامة مرفوض

أما في ما يتعلق بمدى نجاح مؤتمر المنامة، يجزم الدبلوماسي اللبناني بأن الفلسطينين لا يعوّلون على هذا المؤتمر ولا أحرار هذه الأمة أيضاً، فالأمريكيون والإسرائيليون، بحسب قوله، أسّسوا لمؤتمر المنامة لكن ليس هم من سيموّلونه، بل هم يريدون إنهاء القضية الفلسطينية تحت شعار تقديم الخدمات والتنمية في المناطق الفلسطينية، متوقفاً على الضغوط التي مورست على الرئيس محمود عباس لتأييد الخطة الأمريكية، فأكد أنها لم تنجح لأن الفلسطينيون بمن فيهم جميع حركات المقاومة في الضفة وقطاع غزة يعلمون علم اليقين أن هذا المؤتمر سيقضي على القضية الفلسطينية بالكامل من خلال القضاء على حق العودة وإلغاء القرار 194.

ومضى قائلاً: و”بالتالي مؤتمر المنامة لن يتيح الفرصة لإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة إنما سيقوم الكيان الاسرائيلي بإقتطاع الجزء الأكبر من الضفة ولن يترك للفلسطينيين أرضاً حتى يُقيموا دولة عليها وإذا ما أقيم هناك حكم ذاتي سيخضع لإشراف عسكري اسرائيلي فيما سيبقى الأمن مناطاً بحكومة الاحتلال”، وأضاف “هذا المشروع مرفوض من العرب ومن الفلسطينيين بالدرجة الأولى وطالما هناك فلسطيني واحد يرفض التطبيع وإقامة العلاقات مع كيان الاحتلال ويتمسك بحقوقه المشروع فإن هذا المشروع لن ينجح والأيام القادمة ستثبت ذلك”.

القرار بيد الشعب الفلسطيني

كل المؤتمرات التي تتعلق بفلسطين ولا تعطي الفلسطينيين حقوقهم، يؤكد د. منصور “لن يكتب النجاح”، بإعتبار أن “الوعي الفلسطيني اليوم موجود والقيادة الفلسطينية تدرك جيداً مدى الخطر الذي سيلحق بها في ما لو تخلت عن قضيتها، المقاومة لهذا المشروع مستمرة بكل الوسائل السياسية، الدبلوماسية، وأيضاً العسكرية، والحل لا يكون إلا بالرفض المطلق لهذا النوع من المؤتمرات التي لا تجسد إلا المؤامرات بحق الشعب الفلسطيني وبحق الأمة ككل”.

تطرّق وزير الخارجية السابق إلى الدور السعودي في صفقة القرن، لافتاً إلى أن “السعودية تؤيد عقد المؤتمر في البحرين وتدعمه، لكن ليس بالضرورة إذا كان هناك من يدعم هذا المؤتمر فسيكون مصيره النجاح، لأن القرار ليس بيد الدول المشاركة إنما بيد الشعب الفلسطيني الذي يرفض كل أنواع التطبيع مع الكيان الصهيوني ورفض التنازل عم الحق الفلسطيني، إذا كانت القيادة الفلسطينية غائبة عن المؤتمر فلن يستطيع أحد أن يتصرف بالنيابة عن الشعب الفلسطيني”.

وأشار إلى أن “الدول العربية التي تسعى للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وطي صفحة القضية الفلسطينية لا تستطيع أن تدّعي أنها مع الشعب الفلسطيني، وأنها مع الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف”، مبيناً أن “الدول التي تريد أن تقف فعلاً مع فلسطين والشعب الفلسطيني عليها أن تتصدّى للسياسيات الاسرائيلية والغربية التي تقضي على حقوق الشعب الفلسطيني، ذلك أنه لا يمكن أن نكون في ذات الوقت مع وضد، لا يمكن أن نقول نحن ندعم القضية الفلسطينية وفي نفس الوقت نعمل من أجل القضاء عليها والتطبيع مع الكيان الصهيوني”.

ختاماً، دعا الدكتور منصور الدول العربية إلى أن تكون واضحة وصريحة في علاقاتها مع الكيان الصهيوني، مضيفاً “هناك دول ترغب حقاً بتطبيع العلاقات مع اسرائيل ومن يرغب في ذلك، لا يمكن أن يكون بجانب الشعب الفلسطيني، فمن يقول كلمته هو الشعب الفلسطيني وحده، وهو من يقرر مصيره، وطالما أن السلطة الفلسطينية ترفض مؤتمر يُعقد من أجل التطبيع ومن أجل القضاء على القضية الفلسطينية لا يمكن لهذا المؤتمر ولا يمكن للمؤتمرين أن يدّعوا بأنهم يعملون لأجل فلسطين”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك