الرئيسية - المشهد اليمني - خاص | العميد اليمني خالد غراب لـ”مرآة الجزيرة”: المرحلة المقبلة ستتجاوز معادلة الرد والردع إلى مرحلة فرض القوة وإلزام المعتدين بوقف الحرب

خاص | العميد اليمني خالد غراب لـ”مرآة الجزيرة”: المرحلة المقبلة ستتجاوز معادلة الرد والردع إلى مرحلة فرض القوة وإلزام المعتدين بوقف الحرب

بمنطق الإرادة والعزيمة تشارف القوات اليمنية على إنهاء المرحلة الأولى لعام الحسم العسكري، بعد سلسلة من العمليات الجوية والبرية التي أثبتت تقدماً ملحوظاً لناحية تطورّ الأسلحة اليمنية، واستعدادها التام لدخول مرحلة التصعيد الجديدة. عمليات عسكرية متتالية استهدفت العمق السعودي وشلّت لفترات زمنية محدودة مرافق إقتصادية حيوية في “السعوددية”، تكللت مؤخراً بعمليات بارزة أوجعت الأخيرة حتى اعترفت بها أمام الملأ وهي التي اعتادت على نكران الضربات الموجهة ضدها، كإستهداف حقل الشيبة النفطي، ومن ثم استهداف غرفة العمليات المشتركة في صامطة التي هزّت كيان التحالف السعودي لما لها من أهمية استخباراتية وعسكرية. لم يتوقف التصعيد اليمني على “السعودية” إنما تعرّض أيضاً للطائرات الأمريكية المشاركة في العدوان وتصيّد واحدةً منها في أجوائه. وفي ما يخص الإمارات فهي الأخرى لها نصيبها وأهدافها بحال تخاذلت عن تحقيق وعودها بالإنسحاب من اليمن، ذلك أن مواقعها الحساسة لم تفلت من المجاهر اليمنية التي أعّدت العدّة لمرحلة أعتى عما سبق. (مرآة الجزيرة)

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

استهلّ العميد اليمني خالد غراب حديثه في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، بشرح أبعاد عملية استهداف غرفة العمليات المشتركة في الصامطة، موضحاً أن العملية جاءت بعد تقارير استخباراتية دقيقة جداً كشفت أن الغرفة تضم جميع النخب من قادة العدوان، علماً أنها ليست ضمن الأهداف الرسمية للجمهورية اليمنية التي تم الإعلان عنها مسبقاً بل إنها عملية استباقية أنتجتها حالة ظرفية بفعل التقارير الإستخباراتية التي جعلت منها هدفاً دسماً لا يمكن أن يترك، وهو الأمر الذي من شأنه إحداث حالة من الإرباك والتخبّط في أوساط التحالف السعودي وتحديداً في جبهات جيزان.

ضرب رأس الأفعى

وأشار العميد اليمني إلى أنه كانت تتم إدارة العمليات من تلك الغرفة حيث لوحظ في الآونة الأخيرة تصعيد عسكري من قبل التحالف بإتجاه جبهات ميدي وجبل النار وجبل الدود وغيرها، بحيث أن تلك الجبهات جميعها كانت تُرصد من غرفة عمليات صامتة وبالتالي ما كان على قوات الجيش واللجان إلا وأن يتجهوا إلى ضرب رأس الأفعى بالوقت المناسب وهو ما حصل بالفعل حيث جرى استهدافها بصاروخ باليستي متوسط المدى لم يكشف اسمه بعد لأنه معد لمراحل لاحقة، لكن نسبةً لحجم الدمار الذي حلّ بالغرفة التي كانت تتمتع بتحصينات عالية جداً وجرى تدميرها بشكل كامل وقتل كل من فيها، وأيضاً مقتل كل من حولها بمسافةٍ ليست قريبة اتضح جلياً وفق الغراب أن أحد خصائص الصاروخ غير المعلن تدمير التحصينات والتعامل مع العنصر البشري.

عملية الصامطة بحسب العميد غراب تعد العملية الأكبر للطائرات المسيّرة اليمنية على غرار الضربة التي استهدفت حقل ومصفاة الشيبة الأكبر. وقد كان لهذه العملية دلالات كبيرة هامة، منها أن النيران اليمنية أصبحت تضرب الإقتصاد السعودي، كما الضربة السابقة على الدمام التي تهدف أيضاً إلى شل مواقع حيوية إقتصادية، بالإضافة إلى عملية التاسع من رمضان. لقد جاءت ضربة غرفة العمليات بعد أيام قليلة من عملية حقل الشيبة لتؤكد أنه هناك اقتدار كافي للقوة الضاربة الاستراتيجية، خاصة وأنه جرى استهدافه بصاروخ غير معروف في رسالة واضحة للعدوان أننا نملك المزيد عما نعلن عنه، وما لم يعلن عنه أكثر بكثير عن المعلن يقول الخبير العسكري.

اصطياد ثمين

ويتابع، بالإضافة إلى أن الهدف بالفعل كان دسماً جداً وبالتالي كان لا بد من ضمانة تدميره بالكامل وقتل كل من فيه، لإن النخب من قادة مختلف المحاور والألوية كانوا متواجدين في تلك النقطة عند استهداف الغرفة، وأيضاً كان هناك قادة سعوديين وآخرين من جنسيات أخرى. ولهذه العملية أبعاد سياسية واضحة، حيث أنه يجب على الطرف الثاني أن يفهم جيداً أن المعادلة تغيرت وأن الوضع أصبح يُقرأ على أنه “أنتم فقط أيها المعتدون أصبحتم تتلقون الصفعات تلو الصفعات، ولا تستطيعون ليس صدها فحسب إنما عاجزون عن معرفة الأهداف التي سيتم إصابتها”، يشدد العميد غراب مبيناً أن الطرف الآخر أصبح كالمتلقي في حرب اليمن، ولذا عليه أن يحفظ ماء وجهه لأنه فعلاً يتم الإعداد للعمليات القادمة بشكل كبير، ولم يتم بعد الإعلان عن الصنوف التي سوف يجري التعامل فيها خلال المرحلة المقبلة إلا عن البعض منها كصاروخ “بركان 3” وأيضاً صاروخ “نكال”، وهو أكثر تطوراً من صاروخ “بدرF”، المخصّص لتدمير المعسكرات المتوسطة والصغيرة، و”لا أقصد هنا المعسكر من حيث البنيان والآليات فقط، فالصاروخ مخصص لتدمير القوى البشرية كونه معد بطريقة ينفجر من أعلى إلى أسفل ويخرج شظايا تتعدى الـ11 ألف شظية وهو مطور عن نسخة صواريخ “توشكا” الروسية التي لديها من الشظايا ما يقارب الـ10 آلاف شظية”.

الأسلحة اليمنية تفوقت على “السعودية”

ينوّه المحلل العسكري إلى أن الصواريخ اليمنية أثبت نجاعتها في كل المعارك، لما تتمتع به من تقنيات عالية جداً تجعلها قادرة على التعامل مع الأهداف وفق الخطط المرسومة، وتصيبها بدقة عالية، إضافة إلى الميزة الأخرى وهي أنها تستطيع الوصول لأهدافها من دون أن تعترضها الدفاعات الجوية المعادية، بما فيها منظومة “باترويوت باك 3” ومنظومة “ثاد”. ويلفت إلى أن الأسلحة اليمنية التي كشف عنها حتى الآن تعد من الجيل الخامس التي لا تمتلك له “السعودية” وسائط دفاع جوي تضاهيها، أو حتى وسائل قوات جوية تستطيع أن تتجنبها. ولذلك على العدوان أن لا يتلكأ ويماطل كثيراً بل يقرأ الواقع بصورة جيدة ليأخذ موقفاً مناسباً في هذا الإتجاه. ذلك أن “العدوان اليوم فقد هيبته في اليمن، فقد سمعة جيشه، فقد سمعة الجيش السعودي الذي كان يعد على أنه رابع أو خامس جيش في العالم من حيث التسليح، جعل السعودية وجيشها في جميع بقاع العالم محط سخرية لدى مختلف شعوب العالم”.

المرحلة القادمة خطيرة

نحن نعلم أن وقف الحرب ليس بيد السعوديين، يقول العميد غراب، مردفاً إنما هو بيد الأمريكيين والبريطانيين، والإسرائيليين لكن مع ذلك نقول “ابذلوا في المرحلة المقبلة مزيداً من الجهد بل توسلوا لقادتكم لعلكم تتمكنون من وقف الحرب”، لإن قادم الأيام هذا العرض لن يكون متاحاً فإن بعد إنزال منظومات الدفاعات الجوية ونشرها على الساحة اليمنية سيخنلف الوضع تماماً، حتى أن المدة الزمنية التي جرى تحديدها لن تكون طويلة فالأمر يحتاج فقط إلى انتقاء الأهداف التي رصدت، وعلى عكس المرحلة القادمة لن تكون المرحلة المقبلة تصاعدية إنما ستبدأ مرتفعة وبالتالي لن تتمكن “السعودية” من إخفائها لأنها ستكون واضحة أمام الجميع.

القادة اليمنيون في مقدمة الحرب

الخبير العسكري تطرق إلى تصريحات العميد سريع من مشارف مدينة الخوبة السعودية، ووجد أنه بالفعل تزامنت ضربة حقل الشيبة مع تواجد العميد سريع في تلك المنطقة، إلا أن الأمر صدفة ولم يكن يتعمد ذلك، لكن العميد عاد ليقول أنه هناك رسائل مهمة نستطيع أن نقرأها من خلال التصريحات من ذلك الموقع الأول وهو تكذيب إعلام العدو الذي عادةً ما يروّج للمجتمع السعودي وللعالم بأنه يقاتل في الأراضي اليمنية، وقد بدا أمام العالم أن القوات اليمنية هي من توغّلت بمسافات بعيدة إلى عشرات الكيلومترات داخل العمق السعودي، فكما لوحظ من خلال الصورة أن مكان تواجد العميد سريع لم يكن آخر تمكن اليمنيون من الوصول إليها، إنما وصلوا لمسافات أبعد بعشرات الكيلومترات، والرسالة الثانية هي أنها بالفعل هذه الصورة تمنح معنويات عالية لقوات الجيش واللجان في باقي المحاور، في حين تبث روح الإحباط والهزيمة في نفوس الأعداء، أما الرسالة الثالثة فهي أن العميد سريع يعتبر أعلى سلطة إعلامية تخص الإعلام الحربي، وأيضاً وجوده في ذلك المكان يوضح أن القادة اليمنيين ليسوا كقادة العدوان، أي أن المراسلين السعوديين يقرؤون التقارين من أماكن بعيدة عن منطقة الحدث، ويتم خداع الرأي العام بإستنتساخ خلفيات للمراسلين توحي أنهم متواجدين في منطقة الحدث في حين أن القادة اليمنيين متواجدين دائماً في الجبهات، وهذا هو فارق الإقدام والشجاعة الذي يتمتع به القادة اليمنيين الذين لا يتمترسون خلف مكاتبهم إنما هم في صلب الجبهات دائماً وفي مقدمة الصفوف.

مفاجآت المرحلة المقبلة

أكد العميد اليمني أن الجميع يعتقد الآن أن العمليات العسكرية متسارعة نتيجة ما يشاهده من الضربات الموجهة للعمق السعودي، لكن الحقيقة في قادم الأيام لن تُقرأ هذه العمليات كما هي الآن لأنه في المرحلة التالية سيقال أن العمليات في المرحلة الأولى كانت ستتم بشكل بطيء جداً. التسارع الذي نشهده الآن في العمليات سببه التمهيد لدخول المرحلة الثانية قبل نهاية العام الحالي خاصة في المعارك الحدودية.

إسقاط الطائرة الأمريكية

وفي تعليقه على إسقاط الطائرة الأمريكية “K9″ فوق محافظة ذمار، بيّن المحلل العسكري أن هذه الطائرة تؤكد المؤكد وهو مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في العدوان على اليمن، لا بل أنها صاحبة المعركة الرئيسية ومعها شركائها البريطانيين والإسرائيليين. الولايات المتحدة لم تتحرج في يوم من الأيام من أنها قدمت المساعدات الإستخباراتية، اللوجيستية، والعسكرية للعدوان، إنما اعترفت على لسان مسؤولين رفيعي المستوى سواء من البنتاغون أو حتى السياسيين والرئيس الأمريكي، اعترفت أنه يوجد خبراء أمريكيين في جدة، في الرياض، في قاعدة خميس مشيط، يشاركون في العدوان السعودي على اليمن، وهي بطبيعة الحال تتحمل الجزء الأكبر من المجازر التي يتم ارتكابها في اليمن. فرض استراتيجية السلامكلما تنامت قوات الردع اليمنية وكلما وجّهت ضربات موجعة للعمق السعودي، وكلما استطعنا الوصول إلى مدايات بعيدة، وأيضاً إلى قوة تفجيرية أكبر للقوة الصاروخية والطيران المسير، نعتقد أننا بهذه الحالة سنستطيع فرض استراتيجية السلام يورد العميد غراب، لكن على الطريقة الأمريكية من يريد السلام عليه أن يحمل السلاح، و”نحن بلا شك لدينا عدو متجذر في الغطرسة سواء العدو السعودي أو العدو الأمريكي الذي يعتبر نفسه سيد الكون وأنه المختار على هذه الأرض”.

يشدد الخبير العسكري في هذا السياق على أن العمليات العسكرية لن تتوقف، الأهداف الإستراتيجية للعدوان سواء البعيدة أو القريبة ستستمر على النمط الذي شهدته الفترة الماضية، “لكن المشهد الذي نعتقد أنه سيغير كل شيء سيكون بعد نشر منظومات الدفاع الجوي ذلك أن الوضع العام الذي نستطيع التكلم عنه هو أننا الآن في الجمهورية اليمنية نعيش حالة انتصار، لم تعد زمام المبادرة أو المعركة الجوية بيد العدو، بالسابق كنا فقط نتلقى الضربات أما اليوم العدو هو من يتلقى الضربات وأصبحت جميع مواقعه معرضة للإستهداف في أي لحظة. للمرحلة المقبلة خطط تكتيكية حتى تتجاوز الأمور الرد والردع إلى مرحلة فرض القوة أو فرض إيقاف العدو للحرب مجبراً وهو واضح من خلال القوة اليمنية المتصاعدة”.

استهداف الإمارات

وعن تأخير استهداف الإمارات في المرحلة الحالية أوضح العميد اليمني السبب الوحيد لذلك هو أنها سعت بشكل حثيث للتوسط مع اليمنيين لدى بعض الدول التي لها استثمارات فيها، كالهند، الصين، باكستان، اليابان وروسيا لكن أي من هذه الدول لم تقبل أن تكون وسيطاً لأنها تعلم أنها ليست مستساغة عند اليمنيين، وأيضاً لدورها السلبي من العدوان على اليمن، لذلك لم يكن أمامها إلا التوجه إلى إيران بعدما كانت قد أرسلت لها رسائل لكن الأخيرة لم تقبل بها، وطلبت اللقاء بشكل مباشر في حال كانت الإمارات جادة بمطالبها. ويشير العميد غراب إلى أن الإمارات تختلف عن “السعودية” من حيث بنية الدولة، لأن بنيتها قائمة بشكل أساسي على الإستثمار الأجنبي، وبالتالي إن أي استهداف للمواقع الحيوية في الإمارات فإن أول ما سيفر هي تلك الإستثمارات. وهو ما جعلها تدرك جيداً أنها بحال استمرت في هذه الحرب لن تجني خسائر اقتصادية فحسب إنما ستفقد كل مقومات الدولة، لذلك هرعت سريعاً بإتجاه إيران. وبالرغم من أنها لا تزال تماطل “إلا أنني أعتقد أنه وضع سقف زمني للإمارات من أجل الإنسحاب من اليمن، وبالتالي في حال لم تطبق وعودها ستباشر القوات اليمنية بإستهداف مواقع حيوية في الإمارات حددت مسبقاً”، يختتم المحلل العسكري حديثه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك