الرئيسية - مقالات وأراء - مقالات - استشهاد الشباب فجيعة وافتخار “دور مدرسة عاشوراء”

استشهاد الشباب فجيعة وافتخار “دور مدرسة عاشوراء”

علي ال غراش

مرحلة الشباب تعني الحياة والتخطيط ورسم الأحلام المستقبلية والقوة والهمة العالية والحماس والحب والاعمار، وفئة الشباب هي الأكثر تأثرا وتأثيرا على المجتمع ولهذا فهي دائما مستهدفة من قبل أصحاب أي مشروع اجتماعي أو فني أو رياضي أو سياسي أو ديني، وكذلك من قبل الأعداء لتدمير الأمة والمجتمع. وأعظم فجيعة تحدث في وسط المجتمع عند وفاة ورحيل الشباب، كما ان أعظم فخر واعتزاز هي زفة الشهداء وبالخصوص الشباب.

استشهاد الشباب

قوة الأمم تعتمد بشكل كبير على فئة الشباب من البنين والبنات، والمجتمع الحيوي هو من يتسلح شبابه بالوعي والعلم وبالقوة وتحمل المسؤولية ويتحلى بالأخلاق العالية والعطاء ويؤمن بالتضحية بدمه وروحه للدفاع عن مبادئ الحق والعدالة والحرية، والمجتمع الحي هو من يفتخر بدماء شهدائه وبالخصوص فئة الشباب، الذين يسيرون على منهج الشبان والشهداء الشباب في ثورة عاشوراء الإمام الحسين (ع) حيث قدم الشباب الذين كانوا برفقته دروسا عظيمة في الوعي وتحمل المسؤولية، وفي دروب الإصلاح والتغيير والثورة، والتضحية ودعم الأحرار والشرفاء والدفاع عن المظلومين ورفض الفساد والمفسدين، كالشهداء : علي الأكبر ابن الحسين، والقاسم ابن الحسن وغيرهم، الشهيد القاسم رغم صغره فانه كان يرى الموت والشهادة مع عمه الحسين أحلى من العسل. قال الإمام الحسين: ولدي قاسم كيف تجد طعم الموت؟ قال: يا عمّاه، والله الموت بين يديك عندي أحلى من العسل”. والشهيد علي الأكبر، لا يهاب الموت بل يراه سعادة بقوله لأبيه الإمام الحسين (ع):”..أبتاه او لسنا على الحق؟ قال الامام: بلى والذي اليه مرجع العباد. فقال علي الاكبر: إذا لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا”. وعلي الاكبر هو اول شهيد سقط من أهل البيت في يوم عاشوراء، اي ان الحسين قدم أبنه الشباب الغالي الذي كان أشبه الناس خَلقاً وخٌلقاً بجده رسول الله (ص) في بداية مسلسل التضحيات. فهم قدوة للشباب في كل العصور، والمجتمع الذي يحرص على إحياء عاشوراء يفتخر بأن لديه شباب يسيرون على منهج سيد الشهداء الحسين (ع) حيث سقط المئات من الشهداء في سبيل الحق والعدالة والإصلاح والحرية والكرامة.

الشباب مرحلة ثمينة وقصيرة

مرحلة الشباب هي أهم وأثمن المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان، فهي فرصة لفترة عمرية قصيرة جدا يجب اغتنامها واستغلالها والتخطيط لها بشكل سليم قبل أن تفوت فهي تمر مر السحاب؛ ولهذا دائما الإنسان بعد الكبر يتمنى أن يعود به الزمن لمرحلة الشباب للاستفادة من تلك المرحلة بشكل أفضل، يقول الشعر: ألا ليت الشباب يعود يوما .. فأخبره بما فعل المشيب.

الشباب هي مرحلة الحلم والاكتشاف والتطلع والتخطيط والصحة والقوة والبناء وتحقيق الطموحات والأهداف والنجاح. والملفت ان الشباب في هذه المرحلة مليء بالطاقة والحيوية والذكاء والإبداع والحماس والاندفاع وحب إثبات الوجود وتحمل المسؤولية فطالما كان الشباب في طليعة من يؤيد أي عمل تغييري في المجتمع، وهم في طليعة من يدعم المشاريع الجديدة في المجتمع والمطالبة بالتغيير والإصلاح والمشاركة في الثورات ومقاومة الاحتلال والمفسدين. وتأييد الرسالات السماوية ودعم الرسل، ولهذا نجد الاهتمام الكبير من الرسل والائمة والقادة بفئة الشباب وتحميلهم المسؤوليات والاعتماد عليهم واحترام آرائهم.

الشباب قوة وحيوية

ولأن الشباب قوة مؤثرة في المجتمع فان السلطات الحاكمة تحاول ان تستغل هذه الفئة عبر برامج وخطط كثيرة لتحقيق خططها واهدافها لانهم يشكلون الشريحة الأكبر في الوطن والمنطقة كما هو في الدول العربية حيث إن نسبة الشباب فيها نحو 70 بالمئة. لذا من المهم جدا الاهتمام بفئة الشباب واستثمار هذه الطاقة والحيوية بما يخدم ويفيد في بناء مستقبلهم وبالخصوص من قبل الأهل الذين يشعرون حتما بالفرح والسرور وهم يروون أبناءهم يكبرون أمامهم ولكن هذه المرحلة خطيرة جدا اذا لم يتفهم الأهل طبيعة التغيرات الجسدية والنفسية للشباب والتعامل معها بوعي وحكمة لعبور هذه المرحلة بنجاح. نفوس الشباب كالأرض الطيبة الصالحة لزراعة الخير والصلاح إذا وجدت الاهتمام والرعاية من الأهل والمجتمع، الإمام الصادق (ع) يقول: “عليكم بالأحداث فإنهم اسرع إلى كل خير” .

حراك الاحساء القطيف البحرين

واذا الشاب الحدث حصل على التربية السليمة وتميز بالوعي بما يدور حوله وبالحماسة والاقدام واثبات النفس، ولديه قناعة بفكرة او مشروع ما فانه يقدم أفضل ما لديه باخلاص وحب لذلك العمل، كما فعل شباب الحراك (البحرين التاريخية) في الأحساء والقطيف والبحرين وفي العالم العربي والعالم، حيث خرج شبابنا الى الشوارع والميادين نتيجة شعورهم بالمسؤولية وأهمية المطالبة بالعدالة والحرية والتغيير والتجديد والاستقلال كحالة طبيعية في الشباب المتحمس.

وفاة الشباب فجيعة

وفاة الشباب فجيعة على الأهل والأحبة والمجتمع لانه رحيل سري
ع غير متوقع ومفاجئ، فالأهل يرسمون مستقبلا مشرقا لابنهم الشاب بمتابعة مراحل الكبر والدراسة والعمل والزواج، ولكن فجأة كل هذا الحلم يذهب!. كيف ستكون الصدمة اذا الشاب الابن الغالي القوي والوسيم والمتحمس للحياة وقد رسم له مستقبلا يتطلع لتحقيقه في حياته يرحل من الدنيا قتلا مظلوما برصاصة رسمية حكومية لمجرد انه خرج في مظاهرة للمطالبة بالإصلاح والحقوق، لم يرتكب أي جناية ولم يرتكب جريمة ولم يعتدي على أحد كي يقتل؟!.

اعتداء وقتل للشباب

فقدان الشباب صعب جدا على الوالدين وعلى أي فرد من المجتمع، ومجتمعنا فقد الكثير من الشهداء وبالخصوص الشباب كالاعتداءات الإرهابية التي استهدفت المجالس الحسينية والمساجد، وأول عملية كانت على حسينية المصطفى في ليلة العاشر من محرم في بلدة الدالوة بالأحساء في عام 2014، ثم استهداف مسجد الإمام علي في القديح بالقطيف، ومسجد الإمام الحسين في عنود الدمام، ومسجد الإمام الرضا في محاسن المبرز بالأحساء، واستهداف حسينية الحيدرية في سيهات خلال إحياء عاشوراء في عام 2015 . كما تعرض العديد من الشباب للاعتقال التعسفي والتعذيب الوحشي في سجون السلطة لدرجة الموت ونيل الشهادة، ومنهم شباب سقطوا شهداء برصاص حكومي رسمي، والبعض تعرض لإصابات خطيرة، وهناك من تم اعدامهم بشكل رسمي من قبل السلطة مثل الشهيد الشيخ نمر النمر رغم عدم ارتكابهم أي جريمة اعتداء ضد اي إنسان، فما أصعب رحيل الأحبة شهداء بحكم رسمي وتوقيع من الحاكم ضد شباب صغار بسبب المشاركة في المظاهرات فقط: كالشباب الشهداء: علي الربح ومحمد الشويخ ومحمد الصويمل، وكذلك الشهداء: زاهر البصري أمجد ال معيبد مهدي الصايغ يوسف المشيخص، ثم قيام السلطة بمجزرة وحشية باعدام 33 شهيدا من أهالي مدرسة أهل البيت ضمن اعدام 37 شخصا منهم اطفال: عبدالكريم محمد الحواج، سلمان أمين آل قريش، مجتبى نادر السويكت، عبد الله سلمان آل سريح، محمد سعيد السكافي، عبد العزيز حسين سهوي، والشهداء في البحرين: علي العرب وأحمد الملالي، هولاء شباب تم إعدامهم بشكل رسمي دون ذنب، والأصعب ان الحكومة لغاية اليوم تعتقل جثثهم لم تسلمها للأهالي لدفنها والوقوف على قبورهم!. بالإضافة الشهداء الشباب: عباس السميع، سامي مشيمع، وعلي السنكيس الذين تم دفنهم بعد استلام جثثهم الطاهرة والدماء تنزف منهم بعد ان اخترقت رصاصات الإجرام قلوبهم العاشقة للحسين الثائر سيد الشهداء !!.

التهديد باعدام المزيد من الشباب

ما أصعب أن يقتل الشاب بدون ذنب ولا تتمكن عائلته وبالخصوص أمه من توديعه وتقبيله القبلة الأخيرة قبل الدفن والوقوف على قبره كلما اشتاقت إليه. من المؤسف ان السلطات المتعطشة للدم والقتل تهدد باعدام المزيد من الشباب المعتقلين في سجونها منذ سنوات، الذين تم اعتقالهم في مرحلة الطفولة أقل من 18 عاما، لمجرد التعبير عن الرأي أو الخروج في مظاهرات سلمية. ومن المثير والمؤلم ان الرياض كانت تريد اعدام الطفل مرتجى القريريص، الذي اعتقل قبل سنوات عندما كان بعمر 10 سنوات، وهو شقيق الشاب الشهيد علي القريريص، وشقيق رضا القريريص المعتقل منذ سنوات، و والده الحاج عبدالله القريريص في المعتقل حاليا. كما يوجد عدد من النساء معتقلات تهدد السلطة باعدامهن بسبب الحراك الشعبي في أي وقت.

إعدام الشباب والانتقام

ان قتل الشباب واعتقالهم قتل للحياة وضرب للمستقبل والاعمار وتدمير للوطن فالشباب هم حياة وحيوية ومستقبل الوطن. ما قيمة الوطن والاعمار في ظل الاعتداء والقتل للأبرياء وبالخصوص الشباب؟. الدم يجر الدم، وحتما سيدفع الظالم القاتل الثمن، فالله سبحانه عادل وسينتقم من القتلة. الرحمة والفخر بالشهداء وتضحيات الشباب وتحية لعوائل الشهداء والمعتقلين فهم يستحقون التضامن من قبل أفراد المجتمع، كما ينبغي أن يكون للمنبر الحسيني الذي يحيا ذكرى شهادة الشبان الشباب على أرض كربلاء الذين قدموا أسمى صور التضحية والاباء والبطولة والوفاء في ثورة عاشوراء الخلود والكرامة، أن يشير لدور شباب المجتمع وتضحياته والترحم على الشهداء والدعاء بسرعة الإفراج عن المعتقلين والمعتقلات. نعتذر لأهالي الشهداء عن عدم ذكر أسماء جميع الشهداء خلال هذا المقال فهم يستحقون ذلك وأكثر.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك