الرئيسية - النشرة - “الأوروبية السعودية” تستنكر مزاعم الرياض أمام مجلس حقوق الإنسان وتعتبره أهمية على الواقع المظلم المليء بالانتهاكات

“الأوروبية السعودية” تستنكر مزاعم الرياض أمام مجلس حقوق الإنسان وتعتبره أهمية على الواقع المظلم المليء بالانتهاكات

مرآة الجزيرة

انتقدت المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”، استغلال السلطات السعودية آليات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بغية التعمية على الانتهاكات التي ترتكبها.

“هيئة حقوق الإنسان الرسمية” السعودية سعت إلى ترويج ما وصفته بالإنجاز على الصعيد الحقوقي، وأطلقت مبادرة استخدام قواعد البيانات الوطنية لتتبع تنفيذ توصيات الآليات الدولية، وذلك في احتفال نظم في 3 نوفمبر 2019، شاركت فيه من الأمم المتحدة المنسقة المقيمة في السعودية ناتالي فوستيه، من مجلس حقوق الإنسان منسقة برنامج بناء القدرات كرستينا مينكي.

وخلال حفل المبادرة، أشار رئيس هيئة حقوق الإنسان عواد بن صالح العواد إلى أن السلطات السعودية هي الدولة الأولى عربيا التي تنفذ هذه المبادرة، على حد تعبيره، وهو ما اعتبرته “الأوربية السعودية”، بأنه نهج للتضليل الإعلامي استخدمته الهيئة، مشيرة إلى تعاملها المعيب مع آليات الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان، وتحويل الأنظار عن الانتهاكات إلى أنشطة وهمية، لاتصل لحد توقف جدي عن الانتهاكات والجرائم الممنهجة ضد حقوق الإنسان.

المنظمة، بينت أنه في إطار مراقبتها ورصدها الدائم لتعاطي السلطة مع آليات الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، تقدم في هذا التقرير بعض الحقائق التي تتنافى مع ادعاءات الرياض في “التعاون مع هيئات وآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة”.

وبحسب تقرير المنظمة، فإن “العواد قال إن هذه المبادرة تمثّل انطلاقة “نحو بعد آخر، وأفق جديد للتعاون البناء”، وأشار إلى أن ذلك يتناسب مع الاتجاه نحو “بلوغ أفضل المستويات في مجال الحكومة الإلكترونية، الذي يتجلى في رؤية المملكة 2030 التي ورد ضمن أهدافها الوصول إلى المراكز الـ 5 الأولى في مؤشر الحكومات الإلكترونية”، واعتبر أن المبادرة تؤكد عزم السلطة على المضي قُدما نحو الوفاء بالتزاماتها وفقاً لاتفاقيات حقوق الإنسان التي أصبحت طرفاً فيها، وتعهداتها الطوعية التي أبدتها عند ترشّحها لمجلس حقوق الإنسان التي شغلت عضويته لأربع مرات منذ تأسيسه عام 2006.

تشير المنظمة إلى أن “السلطات السعودية صادقت منذ العام 1996 على 7 اتفاقيات دولية من أصل 13 اتفاقية، ويستلزم هذا التصديق تقديم تقارير دورية، لكنها تتأخر فيها لسنوات أحياناً، وقد كشف رصد المنظمة انطواء هذه التقارير على العديد من المعلومات المضللة إلى جانب عدم الالتزام بتوصيات اللجان بشكل مستمر”، مبينة أنه “عام 1996 صادقت السلطة على اتفاقية حقوق الطفل؛ في العام 2014 قدمت تقريرا جمع تقريرين كان من المفترض أن تقدمها قبل 9 سنوات وقبل 4 سنوات”.

هذا، ونبهت المنظمة إلى أن لجنة حقوق الطفل قدمت ملاحظاتها الختامية وبينت الانتهاكات التي ما زالت الرياض تمارسها، كما قدمت عدداً من التوصيّات بينها مطالبات بوقف العقوبات البدنية وأحكام الإعدام بحق عدد من الأطفال، ولكن، بعد سنوات على التقرير أعدمت السعودية 3 أطفال ذكرتهم لجنة حقوق الطفل في تقاريرها: سلمان القريش، ومجتبى السويكت، وعبد الكريم الحواج، فيما لا يزال الإعدام يتهدد 3 آخرين تم ذكرهم أيضا في تقارير اللجنة: علي النمر و داوود المرهون وعبد الله الزاهر.

الرياض تدعي الإلتزام بالاتفاقيات الدولية

إلى ذلك، أوضحت المنظمة أنه “عام 1997، صادقت السعودية على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية. على الرغم من تقديمها عدد من التقارير الدورية، إلا أنها لم تلتزم بعدد من التوصيات التي قدمتها لها لجنة مناهضة التعذيب في تقاريرها، حيث وثقت المنظمة استمرار استخدام التعذيب، حتى على الأطفال”، وكذلك، “عام 2008 صادقت السعودية على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أنها قدمت تقريرها السنوي الأول للجنة في 2015، في وقت كان من المفترض تقديمه في يوليو 2010. إلى جانب ذلك وثقت المنظمة الأوروبية السعودية تجاهل الحكومة السعودية لقرار أصدرته اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خلال دورتها العشرين في 2018، بشأن قضية الشاب منير آدم المحكوم بالإعدام، معتبرة فيه أن السعودية منتهكة لالتزاماتها بموجب قانون حماية الأشخاص ذوي الإعاقة ودعتها إلى تزويده بسبل الانتصاف الفعالة. وعلى الرغم من طلب اللجنة وقف حكم الإعدام بحق آل آدم، إلا أن السعودية أعدمته ضمن مجزرة جماعية في أبريل 2019”.

المنظمة اعتبرت أن كلمة العواد تجاهلت السياسة التي تتبعها الحكومة السعودية مع المقررين الخاصين، حيث أنها، وبحسب رصد المنظمة، تلقت منذ العام 2010 مئة شكوى من المقررين الخاصين، ردت على 67 منها فقط، وبينت أنه “على الرغم من ردها على 67% من القضايا إلا أنها لم تتعاطى بشكل جدي مع التوصيات والتساؤلات التي طرحها أصحاب الولايات، حيث عمدت إلى إعدام أفراد أشار لها عدة مقررين مطالبين بعدم إعدامهم، كما لا زالت تستمر بالإعتقال التعسفي للعديد من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان”.

المنظمة رصدت سابقا تجاهل الحكومة السعودية لآراء الآليات الأممية، ومن بينها الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي، ووثقت تجاهل السلطة لقرارات الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي في 11 قضية، كان من بينها قضية رجل العمال عباس الحسن الذي أعدمته السعودية في أبريل 2019، كما تتجاهل السلطات السعودية البيانات العلنية التي ينشرها المقررون الخاصون في عدد من القضايا من بين ذلك الدعوة إلى الإفراج عن عشرات الناشطين والناشطات مثل سمر بدوي ونسيمة السادة ونوف بنت عبدالعزيز وإسراء الغمغام، اللواتي لا يزلن يقبعن خلف القضبان.

هذا، واستنكرت المنظمة ادعاءات العواد حول تعديل القوانين والأنظمة، وبينت أن “الوقائع تؤكد زيف هذه الادعاءات، ففيما تغنى العواد بتعديل نظام الأحداث الذي تم تعديله في مارس 2018، أعدمت السعودية في أبريل 2019، ستة أطفال، وما زالت تهدد آخرين. كما وثقت المنظمة استمرار استخدام التعذيب في السجون بحق قاصرين، إلى جانب انتهاكات أخرى”.

اما عن ادعاءات الإصلاحات في مجال حقوق المرأة، تشدد “الأوروبية السعودية”، على أن السلطات تستمر باحتجاز ناشطات ومدافعات عن حقوق الإنسان بسبب ممارستهنّ حقوقا مشروعة، ويواجه بعضهنّ أحكاماً قاسية، في ظل تجاهل سافر لما وقع عليهن من تعذيب وتحرش جنسي.

تخلص “الأوروبية السعودية”، إلى أن “إطلاق هيئة حقوق الإنسان الرسمية لقاعدة البيانات يأتي في إطار الترويج الرسمي السعودي لإجراءات لا تمت إلى الإصلاحات الحقوقية الفّعالة بصلة”، منبهة إلى أنها تهدف إلى تضليل المجتمع الدولي بشكل خاص فيما يتعلق بالتعاطي مع الآليات الأممية. كما أكدت أن “الآليات التنظيمية أو الإدارية لاتعني شيئاً حينما لاتحقق إحتراماً جادا وفوريا لحقوق الإنسان في البلاد، بل إنها في حالة السعودية تعبر عن سلوك التحايل والتفلت الذي دأبت على ممارسته”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك