الرئيسية - النشرة - خاص. الكاتب والباحث السياسي د.محمد شمص لـ”مرآة الجزيرة”: مخطط “سعودي-أميركي” لإحداث فراغ سياسي في لبنان واستهداف “حزب الله” بحرب اقتصادية

خاص. الكاتب والباحث السياسي د.محمد شمص لـ”مرآة الجزيرة”: مخطط “سعودي-أميركي” لإحداث فراغ سياسي في لبنان واستهداف “حزب الله” بحرب اقتصادية

لا جديد على مشهد التأزمات السياسية الشعبية في لبنان. تحركات شعبية تستغلها أطراف داخلية وخارجية لتنفيذ مخططات مكشوفة تقودها الولايات المتحدة الأميركية، والنظام السعودية ومعه الإماراتي. مخططات من شأنها إشعال لبنان والدفع به نحو الهاوية بغية خدمة مشاريع صهيوأميركية، تستهدف خط ومحور المقاومة. وعلى امتداد أيام الانتفاضة التي انطلقت من رحم المعاناة المعيشية والحياتية والاقتصادية وحوّرت لأجل المخططات الكبرى باستغلال سياسي، تكشّفت الأدوات الخارجية اللاعتبة على وتر المعاناة من جهة، وإشعال فتيل الفتنة المذهبية والطائفية من جهة أخرى. باتت واضحة العراقيل التي تختلقها واشنطن ومعها الرياض لمنع بيروت من تشكيل حكومة، إّ أن الهدف يرمي إلى تفصيل واجهة سياسية للسلطة على قياس المشاريع “السعودية” التي تهدف إلى إقصاء “حزب الله” عن الحكومة، وقد امتهنت عدة أساليب لتحقيق الغاية التي فشلت عسكرياً وسياسياً، إلا أن المحاولات جارية والسبل مستغلّة لتحقيق المكاسب المطلوبة اليوم، ولكن العمل يجري على الصعيد الحياتي والاقتصادي لمحاصرة محور بغية إشعال البلاد. من هنا، يقرأ الكاتب والباحث السياسي د. محمد شمص مجريات الأحداث الحاصلة والتدخلات الخارجية في شؤون لبنان في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”.

خاص- مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

يبرز د. محمد شمص مشهدية بداية الحراك في لبنان، ويقول إنه “عندما بدأت الانتفاضة الشعبية، بدأت سلمية وعفوية، وذلك نتيجة السياسات الاقتصادية السيئة للحكومات المتعاقبة، ونتيجة تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية والنقدية بشكل كبير والفساد المستشري في الدولة من رأسها إلى أخمص قدميها، من هنا، تحرك الشارع ونزل بشكل عفوي إلا أنه بعد عدة أيام، الفاسدون في هذه السلطة والمشاركون في الفساد فيها، الذين أمعنوا في سرقة الناس وسرقة المال العام لعدة سنوات رأوا أنهم سيدفعون ثمناً في مواجهة هذا الشعب، فعمدوا إلى تكتيك جديد بالخروج من السلطة والإنضمام إلى الشارع وركوب موجة الاحتجاجات الشعبية، وذلك لحماية أنفسهم من المحاسبة، وهم مرتكبون، وهنا أخص بالذكر، تيار المستقبل والقوات اللبنانية وحزب التقدمي الاشتراكي وبعض الفاسدين في السلطة”؛ وتابع “هؤلاء كانوا يشاركون في السلطات والحكومات المتعاقبة الفاسدة اقتصادياً ومالياً منذ عام 1992، واليوم بعد أن انكشف للرأي العام ولم يعد يخفى على أحد أن هؤلاء متورطين في الفساد أرادوا أن يبتعدوا أو يحموا أنفسهم من المحاسبة لذلك كان أول الهاربين من المحاسبة القوات اللبنانية ولحق بهم تيار المستقبل والاشتراكي”، واتهمهم بأنهم “فاسدين سارقين للمال العام وهناك ملفات لبعض رموزهم في القضاء، وظنوا أن ركوبهم موجة الاحتجاجات يبعد الشبهة عنهم، لذا، هم ركبوا الموجة لحماية أنفسهم من المحاسبة، محاولين القول أنهم خارج اللعبة، والذين لا يزالون في السلطة هم متورطين في الفساد، ووجدوا القارب يغرق والوسيلة الوحيدة للنجاة الهروب والتنصل من مسؤولياتهم الوطنية.

الباحث السياسي اللبناني، يبرهن أنه على الرغم من أن شعار الانتفاضة الشعبية هو شعار العلم اللبناني ووحدة اللبنانيين وعبور الطوائف، وهذه شعارات مطلوبة، إلا أن الواقع أمر آخر، فاليوم هناك اصطفاف شعبي وانقسام حاد في الشارع (إحياء مجدد لقوى 14 آذار)، وبدا الإنقسام السياسي واضح جداً هناك القوات اللبنانية والمستقبل وحزب التقدمي الإشتراكي في صف الحراك ظاهرياً ليحموا أنفسهم من المحاسبة، وفي الطرف الآخر التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، وهنا عودة اصطفاف (14 و8)، وهذا الإصطفاف أو إحياء ١٤ آذار مجددا بعدما أخفق عام 2005، واغتيال الرئيس رفيق الحريري والاستفادة من غضب الناس نتيجة الاغتيال اليوم، ويعد إحياء 14 آذار من خلال ركوب موج الانتفاضة الشعبية العفوية السلمية في انطلاقتها. هم يستفيدون ويوظفون هذا الحراك لاعادة نفوذهم إلى السلطة بعد أن فقدوها نتيجة الانتخابات النيابية هناك محاولة للإنقلاب على نتائج الانتخابات البرلمانية التي أوصلت “حزب الله” وحركة أمل والتيار الوطني الحصول على أغلبية نيابية في البرلمان”.

حلفاء الرياض يشعلون الفتنة والانقسامات في بيروت

التحركات التي لعبت على خطها الانقسامات السياسية، تدخلت بها دول خارجية دولية وإقليمية، إذ أنه من المؤكد أن عواصم خاريجة استغلت الواقع اللبناني، ولعل “تصريحات دايفيد فيلتمان معاون وزير الخارجية الأميركية والذي كان سفيرا لواشنطن في بيروت، قال بوضوح إن هذا الحراك وهذه الانتفاضة الشعبية هدفها إقصاء “حزب الله” وإضعاف النفوذ الإيراني في لبنان، وهذا ما أكده قبل أيام وزير الخارجية مايك بومبيو، يقوله إن المتظاهرين في لبنان يريدون إخراج إيران و”حزب الله” من الحياة السياسية”، ويؤكد الباحث السياسي، أن “التسييس والتدخل الأميركي والخارجي واضح، إضافة إلى أن السفير السعودي السابق ثامر السبهان كان حذّر من أن هناك معركة كبيرة في لبنان ضد “حزب الله” أيضاً”، ولم تكن بذور التدخل “السعودي من هذا الحراك، بل هي وليدة سنوات سابقة، إذ يشير د.شمص إلى أنه “قبل سنتين تم اختطاف رئيس الحكومة وتم إجباره على الاستقالة وكانت ساعة الصفر لانطلاق العمليات السعودية لتغيير النظام اللبناني، ومحاربة حزب الله من خلال حلفائها الأقدمين “تيار المستقبل والقوات” لكنها فشلت، واستطاعنا استيعاب الصدمة ومعالجة الأزمة وتأخرت ساعة الصفر، لتكون 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، مع بدء الانتفاضة، بدء التدخل المباشر السعودي الإماراتي في الشارع اللبناني”.

ومع التدخل الخليجي في لبنان، يبدو أن سياسة الحرب بالوكالة تستخدمها الرياض في عدة عواصم، إذ يقول الكاتب اللبناني، “نحن نعلم أن السعودية ونتيجة انشغالها بالحرب على اليمن وخسائرها والأزمات المتوالية والعلاقات المتوترة لمحمد بن سلمان مع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري ومع مسؤولين كثر في المنطقة متوترة، لهذا تم تسليم الملف اللبناني والعراقي أيضا إلى الإمارات التي تدير الأزمتين اليوم”، ويكشف عن تدخل أبوظبي بشكل واضح في الشأن المحلي، ويستند إلى معلومات “تؤكد أن السفير الإماراتيحمد سعيد الشامسي يواظب على الحضور إلى طرابلس شمال لبنان نهاية كل أسبوع، وقد تواصل مع شخصيات سياسية ونخب وناشطين في هذه المنطقة”، ولعل نشاط الشامسي قد أثمر، إذ برز على أنه يؤسس لهذه الانتفاضة بوجه السلطة واستغلالها وبالفعل أثمرت جهوده، ويتابع “أيضاً السفير التركي كان لديه نشاط يومي باتجاه منظمات المجتمع المدني وبعض شخصيات السياسية في الشمال”، من هنا، يبرز أن السعوديين وعبر الأداة الإماراتية كانوا يتواصلون مع منظمات وشخصيات وناشطين ووزراء سابقين ولا يخفى على أحد أن الشامسي تربطه علاقات بالوزير السابق أشرف ريفي، الذي يدير اليوم مهرجانات ونشاطات ساحة النور في طرابلس، وهناك مجموعات معروفة اليوم هي التي تساهم بشكل كبير في تغذية النشاط”.

الرياض توكل ملفي لبنان والعراق إلى أبوظبي

هذا، ولا بد من التأكيد أن النظام السعودي لديه “حلفاء في لبنان ويدفع لهم الأموال، ويدعمهم سياسياً وإعلاميا، وعلى كافة المستويات، وهؤلاء هم أذرع السعودية في لبنان واليوم هم متورطون ومشاركون في قطع الطرقات وفي استثمار واستغلال الحراك الشعبي العفوي، للتصويب على خصومهم السياسيين وتوظيف هذه الانتفاضة ضد خصومهم السياسيين تحديد التيار العوني والثنائي الشيعي وكل خصومهم السياسيين”، ويجزم د. شمص بأن “لدى السعودية اليوم جيش من الناشطين والإعلاميين الذين يتلقون الأموال منها ويعملون اليوم في سياق هذا الحراك الذي أصبح انتفاضة مسيسة، وتستفيد السعودية كثيرا من توتير الوضع لتحقيق رغباتها وسياساتها”.

ولأن الإعلام كان سيف مسلطاً تجاه فريق دون آخر من اللبنانيين، فقد أوضح الباحث السياسي أن “الإعلام الخليجي وتحديدا السعودي كان لديه اهتمام بارز بالوضع اللبناني، وذلك لأن الكل يعرف أن لبنان رغم حجمه الصغير إلا أنه النموذج الذي يقدمه يمكن أن يوثر على المنطقة برمتها، فيقدم نموذجاً عن الحراك العفوي الشعبي، وهو ثورة من الثورات الملونة أدواتها أدوات الحرب الناعمة والإعلام، في محاولة لتغيير للنظام القائم، وهذا الأمر لا يخفيه من يحرك هؤلاء ولا تخفيه الدول الإقليمية ولا أميركا، هم يريدون إقصاء “حزب الله” من الحكومة ونزع سلاحه وإقصاء حلفائه عن السلطة وعزله اليوم، وهذه هي حرب الجيل الخامس وهي حرب اقتصادية بامتياز، وحرب ناعمة وحرب الحصار الاقتصادي على لبنان”. كما يشدد على أن “ما يحدث اليوم هو مشروع تم التحضير له منذ سنوات منذ بداية الحريرية السياسية الخاطئة، حيث الاستدانة من الخارج التي ندفع اليوم ثمنها، وأصبح اليوم لدى لبنان أكثر من مائة مليار دولار ديون للخارج بحيث، وأصبح لبنان مرتهنا للنظام الاقتصادي العالمي الذي تمتلك الولايات المتحدة مفاتيحه، ولا أحد يناقش في أن أميركا اليوم تمسك في القرار الاقتصادي العالمي، فالنظام العالمي مدولر (يعتمد الدولار الأميركي)، وفي لبنان أيضا اكثر من 76 بالمائة من النظام الاقتصادي مدولر، وعلى الرغم من محاولات افتعال الحرب الأهلية، فإن النظام سابقا لم ينهار، إلا أنه اليوم باعتماد الحرب الاقتصادية، نشهد انيهاراً للنظام الاقتصادي ببسبب العقوبات والحرب الاقتصادية الأميركية التي تتم بالتعاون مع المصارف اللبنانية المتورطة بانهيار لبنان الاقتصادي وهي تتعاون ولديها مشروع مشترك مع الأداة الأميركية”.

يخلص الباحث والكاتب السياسي إلى القول، إن “المشهد السياسي في لبنان مشهد مأزوم، لايوجد انفراجات قريبة، فالمشروع السعودي الأميركي هو مشروع لأجل أن يحكم الفراغ في لبنان، إما أن تكون الحكومة كما يريد الحريري وحلفاء السعودية في لبنان أو أن يكون الفراغ هو الحاكم، وبالتالي نحن أمام أزمة مفتوحة، وقد لا نستطيع التوصل إلى تشكيل حكومة سريعة وقد تكون حكومة تصريف الأعمال هي التي تحكم المشهد للمرحلة القادمة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك