معركة مأرب.. الحسم في مواجهة ثلاثية الأبعاد!

’’نتيجة، لكل الخسائر التي يتكبّدها التحالف بقيادة السعودية، ومع تحقيق الجيش واللجان الشعبية لكثير من التقدم على محاور مأرب، يتبلور مشهد المحافظة التي يشكل استرجاعها وبسط السيطرة عليها خطوة على صعيد الانفراجة الكبرى لدحر العدوان،،

مرآة الجزيرة

مأرب، المعركة الفصل في اشتعال الجبهة الشمالية اليمنية. تحالف العدوان بقيادة السعودية يجهد من أجل الصمود في هذه المنطقة التي على ما يبدو أن قرار الحسم فيها اتخذ، وبدأت محاصرة المعتدين من كل صوب، فيما تسقط كوادر وقيادات أساسية في الجبهات التي باتت تحت سيطرة قوات الجيش واللجان الشعبية، وخلال عملية التطهير المتواصلة

على ثلاث جبهات، تطوّق القوات اليمنية المشتركة مأرب، وتحقق تقدماً متسارعاً، على الرغم من الإسناد الجوي المقدم من طيران التحالف للعناصر على الأرض. وقد تمكّنت القوات من الجيش واللجان من فرض اسيطرة على المناطق الواصلة إلى قلب مديرية العبدية جنوب المحافظة، هناك، حيث تعد نقاط إمداد لتشكيلات العناصر التابعة للتحالف، غربي مأرب المدينة، بعد أن تمكّنت من إسقاط عدد من المناطق والمديريات الواقعة في ضواحي المدينة، بينها مديرية مدغل الواقعة غربي مأرب، والتي تُعدّ واحدة من بوّاباتها الرئيسة.

المعارك المحتدمة على جبهات ثلاث، تتسارع تطوراتها لصالح صنعاء، التي تتقدم قواتها من دون أي تراجع، ويتزامن ذلك، مع التفكك الحاصل داخل صفوف العدوان والقوى الموالية له، حيث حلّ الكثير من الإرباك والارتباك في الصفوف مع انسحاب المئات من أبناء القبائل من جبهات القتال في محيط مدينة مأرب، فيما سجلت حالات “انشقاق قيادات عسكرية موالية للرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي وانضمامها مع كتائبها إلى قوات صنعاء، ما رجح كفة الصمود إلى فريق الجيش واللجان الشعبية”، إذ أن مؤازرة القبائل في المندينة والمناطق المجاورة وتوحدها لإخراج القوات العدوانية، يمهّد الطريق لحسم المعركة بشكل أسرع ومن دون أي عراقيل.

وقد شهدت المحافظات اليمنية حراكاً قبليا وشعبيا واسعا لدعم الجيش واللجان الشعبية، وتوالى إعلان القبائل الكبرى بانضمام أبنائها إلى صفوف الجيش واللجان ومؤازرتهم في المعركة التي تشكل العمود الفقري الأصلب في تحقيق إنجازات ميدانية من شأنها التشريع في دحر الاحتلال عن كافة الأراضي اليمنية. وأعلنت قبائل حاشد وبكيل ومذحج وحمير كبرى القبائل اليمنية في لقاءات متفرقة دعمها لعملية تحرير المحافظة والنفير العام للجبهات وإسنادها بالمال والرجال، كما أكدت أبرز القبائل المأربية بينها بني جبر ومراد والقراميش والجدعان والأشراف، وقوفها إلى جانب الجيش واللجان والمشاركة في عملية تحرير المحافظة.

تحرير مأرب الذي يتركز العمل عليه على جبهات متعددة، كون المدينة تعد معقلاً أساسياً لقوى العدوان، يلعب  سقوط العديد من القيادات بفعل الضربات اليمنية، يشي بالبعد الاستخباراتي والعمل اللوجستي والعسكري المتقدمين لقوات صنعاء، خاصة أن الضربات تقض مضاجع العدوان وعضدها الأساس، والتي لم يكن آخرها، إصابة قائد غرفة عمليات قوات التحالف الجديد اللواء يوسف خيرالله الشهراني، الذي تم تعيينه مؤخراً بعد أيام من مصرع قائدها السابق اللواء عبدالحميد المزيني، وذلك بقصف صاروخي لقوات الجيش واللجان استهدف معسكر تداوين في مأرب.

ولأهمية المعركة وتأثيراتها على مجمل واقع المنطقة، فإن مراقبين أشاروا إلى دور المبعوث الأممي مارتن غريفيث الذي يجهد إلى لعب دور مضمر ومتلوّن، من أجل إرجاء إنهاء المعركة والمماطلة فيها، وهي التي اتسم فيها أدائه في الفترة الأخيرة، وبرز انحيازه  بشكل واضح للدفاع عن تحالف العودان رغم ما يمارسه من تنكيل بحق اليمنيين. وتعمّد المبعوث الأممي أن يكون طرفا في العدوان عوضاً عن العمل كمبعوث أممي حيادي تقع على مسؤوليته العملية السعي لحلحلة الأمور عوضاً عن تأزيمها، والدفع باتجاه تحقيق التحالف لمكاسب على الأرض، غير أن معرفة صنعاء بما يضمره غريفيث كأداة بيد دول التحالف، ويبتعد كل البعد عن واقع الدور الذي يجب أن يؤديه كموفد أممي مهمته العمل على الحلول وليس أخذ طرف للتنكيل بالآخر، ومدح المعتدي على حساب المعتدى عليه.

ومع الأهمية السياسية والاستراتيجية لمأرب، فإن الأهمية الاقتصادية تلعب دورها، في تهافت قوى العدوان نحوها والاستماتة من أجل بقاء السيطرة عليها، حيث تتبلور بعض من مطامع العدوان في ثروات النفط في المحافظة، ويسعى العدوان لبسط سيطرته عليه ونفوذه على الموارد الأساسية، وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن المساعي على الأرض تستهدف تجنّب خسارة ميدانية واقتصادية كبرى للتحالف، الذي يتجنّب الإقرار بالعجز للوقوف أمام الجيش واللجان الشعبية.

نتيجة، لكل الخسائر التي يتكبّدها التحالف بقيادة السعودية، ومع تحقيق الجيش واللجان الشعبية لكثير من التقدم على محاور مأرب، يتبلور مشهد المحافظة التي يشكل استرجاعها وبسط السيطرة عليها خطوة على صعيد الانفراجة الكبرى لدحر العدوان، وتكبيده خسائر فادحة، في معركة لا تقل ضراوة عن معارك الساحل الغربي التي قسمت وحدة التحالف وأفرزت مشهدا ليس مألوفا عن الانقسامات التي يشهدها جسم التحالف المنهك والمنقسم على صعد كافة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى