الرياض تفشل بإحتواء كورونا!

رغم صفقة مليونية مع الصين..

مرآة الجزيرة

سجّلت جائحة كورونا وصمة فشل جديدة في ملف الأزمات التي تديرها سلطات الرياض. سلسلة طويلة من الإخفاقات أثبتت التخبّط الفاقع الذي تعيشه السلطات منذ بدء الجائحة. يمكن رصدها بوضوح في إجراءات العزل الإحترازية، والفحوصات الطبية وأوضاع المستشفيات.

في بداية الجائحة، عقدت السلطات السعودية اتفاقية مع الصين بقيمة 995 مليون ريال سعودي في 26 أبريل/ نيسان الفائت. الإتفاقية شملت توفير 9 ملايين فحص لتشخيص فيروس كورونا، كما نصّت على توفير الأجهزة المتخصّصة و500 فرد من الأخصائيين والفنيين الصينيين المتخصصين في الفحوصات يتولّون بدورهم تدريب الكوادر السعودية بالإضافة إلى إنشاء 6 مختبرات طبية موزعة في مختلف أنحاء المملكة. هذا عدا عن شراء فحوصات من شركات أخرى متعددة من الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا وكوريا الجنوبية ليصل عدد الفحوصات إلى 14.5 مليون فحص.

لكن بالرغم من الإمكانات الضخمة التي وفرتها الرياض، إلا أن فحوصات كشف الفيروس المستجد أُجريت لمليونين و500 ألف شخص فقط وذلك بحسب إحصاءات وزارة الصحة السعودية. في الوقت الذي لا تزال فيه نسبة الإصابات والوفيات آخذة بالصعود. فبحسب الصحة أيضاً، ارتفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 245851 بينها 2188 حالة فقط تتلقى الرعاية في العناية المركزة. في حين ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 2325 حالة وفاة.

ووفقاً لمصادر أهلية، لا يتم استقبال المصابين في المستشفى إلا أصحاب الحالات الخطرة جداً. كما لا يتم إجراء فحوصات للمخالطين إلا بعد ظهور العوارض وعليه في حال ثبتت الإصابة يكون الشخص المخالط قد نقل العدوى لجميع من حوله. عدا عن أن المستشفيات في الأصل غير مجهزة بالشكل المطلوب والتخبّط واضح بين الكوادر الطبية، وفق المصادر.

بالإضافة إلى ذلك، بدت إجراءات السلطات السعودية مثيرة للدهشة في القطيف. ففي حين كان عدد المصابين قليلاً طوّقت القوات السعودية جميع مداخل المدينة بالآليات المصفّحة كما لو أنها تتهيّأ للإنقضاض على الأهالي الأمر الذي أدى إلى رفع أعداد المصابين بسرعة قياسية وبشكل غير متوقع. ثم بعد ذلك فتحت المداخل لتعود الحياة إلى طبيعتها ما جعل وتيرة الإصابات تستمر بالإرتفاع وكذلك نسبة الوفيات.

أزمة السكن

مشكلة أخرى برزت في سياقا الإدارة السيئة لأزمة كورونا، هي أزمة السكن. تقول المصادر أنه بسبب عدم توفر العدد الكافي من المنازل يضطر الكثير من العوائل السعودية للعيش في منزل مشترك، وبالتالي في حال تعرض أحد أفراد العائلة للإصابة سينقل المرض لكل من في المنزل لضيق مساحتها ولعدم إمكانية إقامته في منزل آخر. وقد حصل أن رجلاً يعيش في منزل مع عشرة أشخاص آخرين أصيب بفيروس كورونا ورغم أنه عزل نفسه في غرفة منفردة إلا أن العدوى انتقلت لجميع من في المنزل ومع ذلك لم يتم استقبالهم في المشفى.

وتعد أزمة الإسكان في السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، من المشاكل العالقة التي تزيد معاناة السكان وتحديداً ذوي الدخل المحدود. فرغم وعود وزارة الإسكان بحل الأزمة، بقيت وتيرة تنفيذ برنامج الإسكان الطموح متعثرة. ووفقاً لتقديرات شركة الإستشارات “سي.بي ريتشارد إيليس”، يعيش نحو 60 بالمئة من المواطنين السعوديين، في شقق مستأجرة، في حين تغيب الأرقام الرسمية التي تحدد حجم النقص في المساكن. يرافق شح السكن أزمات أخرى فشلت الوزارة بحلها، وهي ارتفاع أسعار الشقق، المضاربات على الأراضي، طول فترة الحصول على تراخيص وعدم توفر القدرة المادية بين معظم الشرائح التي يتركز فيها الطلب. كل تلك الأزمات مجتمعة أضافت إليها سلطات الرياض رفع نسبة ضرائب القيمة المضافة إلى 15 بالمئة حين أرادت تحسين الوضع الإقتصادي في البلاد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى