العلاقات السعودية الإسرائيلية: من التطبيع الحذر إلى التعاون العلني

إن “الدفء المتزايد في العلاقة بين السعودية و(إسرائيل) قد يساعد في إدخال الصناعات العسكرية الإسرائيلية إلى الأسواق الخليجية من خلال صفقات السلاح والوسائل القتالية”، بهذه العبارة وصف عامي روحكس دومبا الكاتب في مجلة “يسرائيل ديفينس” عمق العلاقات بين الرياض والإحتلال، إذ لم يعد في الإمكان وصف الأمر بالتطبيع بل أصبح تعاوناً واضحاً بين البلدين على مختلف الأصعدة.

مرآة الجزيرة ـ عامر الحسن

تنبؤات الكاتب الإسرائيلي التي نشرت في فبراير/ شباط الفائت، تتلاقى اليوم مع دراسة إسرائيلية حديثة ترصد أبرز مظاهر التقارب الأمني والإقتصادي بين السعودية وحكومة الإحتلال. الدراسة تناولت تبلور حالة التعاون الإستخباري من خلال عقد لقاءات سرية بين مسؤولين سعوديين وآخرين إسرائيليين على هامش مؤتمرات دولية، وذلك بذريعة التصدّي “للتهديد الإيراني الذي يهدد السعودية و(إسرائيل) على حد سواء ولذلك تم إنشاء تعاون في مختلف المجالات المتعلقة بالصراع الإقليمي ضد التوسع الإيراني”.

الدراسة التي نشرت عبر موقع “ناتسيف” للدراسات الإستخبارية، بيّنت أيضاً أن اللقاءات السعودية الإسرائيلية “شملت قادة الرأي في المؤسسات الدينية، كمنظمة المؤتمر الإسلامي، وزيارة المدونين والصحفيين السعوديين لإسرائيل”. ولفتت إلى التطور الملحوظ الذي يبديه رجال الدين تجاه كيان الإحتلال إذ أخذوا مؤخراً يعبرون عن إسرائيل بإيجابية، بل يخاطبونها بشكل علني في منشوراتهم، ويهنئون الإسرائيليين بأعياد الفصح.

هذا بالإضافة، إلى تفاق ضمني على تسيير الرحلات الجوية الإسرائيلية في سماء المملكة، في الوقت الذي تحجب فيه الفضاءات الأخرى عنها من دول المنطقة، وبالتالي سيكون بمقدور الإسرائيليين الحصوص على تأشيرة عمل لدخول السعودية بجواز سفر إسرائيلي. مع العلم أن الأمر ليس بجديد بل ثمّة عدد غير قليل من الشركات الإسرائيلية ورجال الأعمال الإسرائيليين يقيمون العلاقات التجارية مع نظرائهم في السعودية، في عدد من المجالات، بدءاً من البنية التحتية والمياه والاتصالات والحوسبة والبرمجيات وحتى التقنيات وصولاً لصناعة النفط، بحسب الدراسة. ليس ذلك فقط بل أيضاً سيكون بمقدور الشركات الإسرائيلية التقنية بيع الخدمات الفنية اللازمة للمشاريع القائمة في مدينة الملك عبدالله الصناعية من خلال الحيازات أو الشراكات الخارجية أو من خلال وسيط ثالث.

يأتي ذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة التعاون بين الرياض وتل أبيب، فقد سبق أن تم السماح لحاملي الجنسية الإسرائيلية، بما فيهم العرب واليهود، بالسفر للسعودية لأغراض دينية أو تجارية في يناير/ كانون الثاني الماضي، بعدما كان سفر الحجاج العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية إلى السعودية يتم من خلال الأردن.

قرار السماح بإدخال حاملي الجنسية الإسرائيلية، جاء قبيل أيام من زيارة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد العيسى، بزيارة معسكر “أوشفيتز” النازي، في بولندا، للمشاركة في الذكرى الـ 75 لتحرير سجنائه. وقد رافق العيسى آنذاك وفداً قام معه بأداء الصلاة في المعسكر.

وبالعودة لكلام روحكس دومبا، أكد في تقرير نشره في أبريل/ نيسان الماضي أن “شركة إسرائيلية لصناعة الأسلحة ستوفر للسعودية مواد قتالية، لاسيما الصواريخ المضادة للدروع، وهي صواريخ متطورة تحتفظ فيها إسرائيل بتفوق نوعي في دول المنطقة”، وأضاف “وفقاً لتقارير أجنبية، فإن المملكة العربية السعودية حريصة على اقتناء صواريخ متطورة مضادة للدروع، وإن شركة رفائيل الإسرائيلية الرائدة في مجال تصنيع الأسلحة تنتج صواريخ سبايك، وهي التي ستقوم بتوفير هذه الصواريخ للسعودية من خلال شركات شريكة لها في القارة الأوروبية”.

يذكر أن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية نشرت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 تقريراً عن شركة NSO الإسرائيلية التي تعمل في برمجيات التجسس وتعاملها مع السعودية. وكشفت الصحيفة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان استعان بالشركة لشن حملة اعتقالات واسعة استهدفت مئات الأمراء ورجال الأعمال من خلال قرصنة هواتفهم النقالة. صفقة أثمرتها إجتماعات لكبار الضباط السعوديين في العاصمة النمساوية فيينا في 2017، حيث عرضت الشركة على الجانب السعودي برنامج Pegasus 3 الذي يتمتع بقدرات متطورة في التنصت والقرصنة. وقد اشترت منه الرياض عدة نسخ بقيمة 55 مليار دولار، ثم طلبت شراء 23 نسخة لقرصنة هواتف المعارضين داخل البلاد وخارجها، بحسب الصحيفة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى