الباحث د.حمود الأهنومي لـ”مرآة الجزيرة”: “مجزرة تنومة” تثبت خروج جند آل سعود و”القاعدة” و”داعش” من باب واحد

تنومة يا جرح اليمن الغائر..

تنومة يا قلب اليمن النابض..

تنومة يا ثأراً ليس يُنسى..

نحو قرن من الزمن يمر على فاجعة حلّت بأهل اليمن السعيد، الذي لم يبقَ سعيداً منذ ذلك الوقت. حين انهال إجرام بني سعود ضد جمع من الحجاج الذين كانوا يتوجهون لأداء الفريضة المبارك، منعوا من الوصول، واغتالتهم يد الإجرام وعصاباتها في اعتداء موصوف بتاريخ الإنسانية، سفك دم أكثر من 3000 حاج، ليرسم سيناريو الحقد والعداء المتغلغل ويجعل منه نهجاً متواصلاً إلى هذا اليوم، حيث يكابد اليمنيون معاناة عدوان غاشم مستمر منذ 6 سنوات بقيادة النظام السعودي، الذي يستمر بانتهاكاته الدموية وتنوّع إخفاقاته السياسية والإنسانية في برهان واضح للعالم أجمع أن دماء الأبرياء لابد أن تقتص من الجناة بطرق شتى ولو بعد حين، خاصة وأن تأريخ الجرائم وتوثيقها لايمكّن آل سعود من إخفاء ما ارتكبوه وعلى وجه الخصوص في أيام الإحرام والشهر الحرام، حين ذبح جميع حجاج اليمن ببنادق وخناجر الوهابية،،

مرآة الجزيرة – سناء ابراهيم

الجريمة الموصوفة في “تنومة وسدوان” يلاحق أدق تفاصيلها وكيفية حصولها الباحث اليمني حمود الأهنومي، في كتابه “مجزرة الحجاج الكبرى: مذبحة حجاج اليمن في تنومة وسدوان على يد عصابات ابن سعود عام 1923م” في طبعته الثالثة، يبرز أدق التفاصيل للعملية الإجرامية التي خطها بنو سعود منذ مائة عام، دون أن يرف لهم جفن، وعلى أثر هول الجريمة جهدوا من أجل طمسها وإخفاء معالمها، إلا أنهم لا شك فشلوا.

يثبت إحياء أبناء اليمن لذكرى مجزرة تنومة وسدوان، فشل الرياض وآل سعود على مر السنوات بطمس معالم الجريمة التي هزّت أركان الإنسانية جمعاء، ليتأكد أن المجزرة بشاكلتها الحية يتمخض عنها التوصيف الأدق لبني سعود منذ نشأتهم إلى اليوم، بأنهم أقاموا على دماء الأبرياء ويكنون الحقد والعداء لأبناء اليمن كما كل الشعوب التي ترفض الذل والخنوع والخضوع لهم. يبحث الكاتب د.الأهنومي في تفاصيل المجزرة وحدوثها، ضمن كتابه الذي صدر بثلاث طبعات، أرست كل واحدة مزيدا من الوثائق التي تؤكد نوايا آل سعود بحق اليمنيين وتفاصيل المجزرة التي كانت عملية إبادة جماعية، تم السعي إلى وأدها.

على امتداد سبعة فصول في الطبعة الثالثة من كتاب “مجزرة تنومة” يتقصى الكاتب قصة المذبحة ووقائعها عبر مناقشة وتفنيد “الرواية النجدية”، ويبرز كيفية تورط ابن سعود الذي يعد “العقل المدبر للمجزرة” في أدق نقاط الجريمة بعد أن جندته المملكة المتحدة لخدمتها، إذ يقول د.الأهنومي في حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة”، إن “عبدالعزيز بن سعود كان ينفذ أجندات وخطط بريطانيا التي كانت امبراطوية في ذلك الوقت، حين كانت الشمس لا تغيب عنها، بحثت بداية القرن العشرين بحثت عن عميل ينفذ لها ما تريده، ويمكن أن تسلمه إدارة الحرمين الشريفين وكذلك المسجد الأقصى في الشام بحكم أن هذه الأماكن المقدسة تعطي روحية عظيمة بالنسبة للمسلمين، وتؤدي رسالة كبيرة جداً للأمة المسلمة بأنها أمة واحدة وأصحاب مقدسات واحدة، كما تعطي وعيا أصيلا للأمة وتخشى أن تكون هذه الأماكن المقدسة تحت إدارة الصالحين الذين يجمعون هذه الأمة ولا يفرقونها”. ويتابع أن “بريطانيا كانت تعمل على أساس فرق تسد، لذا عهدت إلى ابن سعود أن يتولى أمر الحرمين وأزاحت الشريف حسين من مكة في عام 1924 ميلادية وتم استيلاء عبدالعزيز بن سعود على الحرمين الشريفين ليتم ايكال إدارة الحرمين الشريفين إلى عميلهم ابن سعود، وعندئذ لم تسمح لأحد من المسلمين أن يدعو إلى وحدة المسلمين بل يدعو من على منبر المسجد الحرام أو المسجد النبوي إلى الفرقة والشتات”. ويضيف أن “بريطانيا كانت حينها تريد أن تجعل من عبدالعزيز آل سعود سيدا على الجزيرة العربية منذ ذلك الحين وقد حكى حايم وايزمان الصهيوني في مذكراته أن تشرشل رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الحين أخبره أنهم بصدد جعل ابن سعود سيدا على الجزيرة العربية بشرط أن يدعم الكيان الصهيوني الذي كان يزمع إنشاؤه والذي كان قد صدر بحقه وعد بلفور في عام 1917م”.

د.الأهنومي يبرز ماهية الارتباط بين ابن سعود وبريطانيا التي تريده أن يثبت جدارته ليكون عميلا لها في هذه المنطقة، و”طُلب منه أن يرتكب المجازر فارتكبها بحق اليمنيين وبحق آل نجد في الحجاز والطائف وتربة وخرمة وكذلك بحق العراقيين في النجف وفي كربلاء وفي حق أهل الشام في الأردن وفي غيرها، ارتكب مجازر ووتّر كل المحيط العربي والإسلامي بطلب بريطانيا التي تريد هذا الأمر حتى تجعله دائما محتاجا لها كما فعلوا اليوم مع حفيده محمد بن سلمان عندما قيل له إنه سيحكم المملكة السعودية لمدة خمسين سنة قادمة هكذا يقولون له إذا طلب منه أن يكون رجلهم ويثبت جدارته ويجتاز اختبار القبول إذا صحت هذه العبارة، ليكون ملكا للسعودية فيما بعد، أن يشن الحروب على اليمن ويتدخل في العراق وأن يكون له دور حاد ضد إيران وكذلك له دور سلبي جدا في لبنان وهكذا”.

 ابن سعود أداة الاستعمار في المنطقة

يتضمن مؤلف تنومة تفاصيل العلاقة الوثيقة “بين آل سعود وأسيادهم المستعمرين من بريطانيا إلى أميركا والصهاينة  وفرنسا وغيرها من الدول لاحقا” وكيفية خلق “التنظيمات التكفيرية التي نشأت كلها وتفقست عن الوهابية التي أساس وجذور “داعش” و”القاعدة” وكل الحركات التكفيرية التي يستخدمها الاستعمار دائما ويتأبطها لتنفيذ أجندات، إذ يؤكد الكادتب ما أبرز في الكتاب أن “جنود ابن سعود “العُطعُط”، الجماعة التكفيرية التشكيلة القتالية الأيديلوجية التي تأتمر بأمر عبد العزيز، عندما قتلوا حجاجنا في تنومة قتلوهم رميا بالرصاص ثم نزلوا عليهم وقد أثخنوهم جراحا وقتلا فكانوا يفصلون رؤوسهم عن أجسادهم، وتحكي “جريدة القبلة المكية” أن هناك من قتل ذبحا بعد أن قتل كان عددهم 900 حاج أما عدد القتلى فكان 3105 من الحجاج”. وينقل بعض ما توصل إليه من شهادات حول المجزرة، استناداً إلى وثائق حصل عليها هذا العام، ويعود تاريخ كتابتها إلى عام 1343 هجري بعد سنتين من المجزرة، حيث “يحكي فيها الشهود اليمنيون أنهم رأوا حاجا من الحجاج وقد رماه الغطغط ثم نزلوا إليه وذحوه وهذا التعامل البشع والوحشي هو تعامل  يوحي بأن هؤلاء هم “داعش” وإن بأثر رجعي لا فرق بينهم وبين الحركات التكفيرية اليوم سوى أنه لم يكن في ذلك الحين كاميرا تصور، وإن ذكر مؤرخون وهابيون مثل ابن غنام وابن بشر هذه البشاعات الأمر الذي يبين أن جنود آل سعود والقاعدة وداعش خرجوا من باب واحد”.

ولعل الأسباب والأوضاع السياسية في اليمن ونجد والحجاز  قبل المجزرة توضح الأسباب الموصلة إليها كما روى الكاتب في فصله الثاني الذي امتد على نحو 20 صفحة تضمنت زبدة الأحداث وأحوالها، لينتقل بعدها إلى شاكلة المجزرة وفي الزمان والمكان والأسباب السياسية والعقائدية والمادية والعسكرية، وهنا، يعلق الكاتب في حديثه لـ”المرآة الجزيرة”، بالإشارة إلى الربط بين الماضي والحاضر وأسباب محاربة آل سعود لليمنيين، ويقول إن “جغرافيا اليمن  بحكم جوارها والموقع الجيوسياسي لهذه المنطقة من الإقليم والعالم تمثل جغرافيا مهمة جدا للاستعمار وأذنابهم وعملائهم”، ويتابع “إذا عرفنا أن الكيان السعودي نفسه أنشأ في هذه المنطقة من العالم ليستولي على الحرمين الشريفين ويؤدي المهمة البريطانية بتفريق المسلمين ويكون رجلهم في المنطقة، ليساعد على إنشاء الكيان الصهيوني لاحقا في فلسطين المحتلة، وإذا عرفنا أنه كيان استعماري فلا يُستغرب منهم شن العدوان في مارس 2015، الذي يعد امتداداً لمجزرة تنومة، ومن خلال هذه المجزرة يتوخون أن يرسلون رسالة التوحش إلى قلب كل يمني تمهيدا لاحتلال اليمن الذي كان المخطط السعودي البريطاني الذي يريد أن يجعل الجزيرة العربية كلها تحت حكم ابن سعود لذلك أثخنوا الجراح بحق اليمنيين وأرادوا هذه القضية مستمرة حتى يكتوي وعي اليمنيين ويظلون خائفين من هذا النظام الذي زرعه الاستعمار”.

من هنا، يتبلور ماهية إصرار “ابن سعود على رفض التعويض للشهداء وأبقى هذه المجزرة جرحا مستمرا، لأنه أراد أن تبقى الأهداف والنتائج مستمرة ولا تغلق”. د. الأهنومي، يشدد على أن أبناء اليمن منذ ذلك الوقت هم في موقع العزة والكرامة وأسياد على أرضهم ومناطقهم ويعودون إلى مناهج دينهم وتراثهم، وهذا الأمر يزعج عملاء الاستعمار أبناء سعود، “ولهذا تأتي المقولة الشهيرة لعبد العزيز عندما أوصى أبناءه خيركم من شر اليمن وشركم من خير اليمن، وهذا يعني أنهم يرون في اليمن خطرا استراتيجيا لأن الفضاء الاستراتيجي لليمن هو الحجاز ونجد وعندما يكون هناك نظام قوي في اليمن فإنهم ينزعجون، لأنهم يريدون أن يبقوا على عداء ضد اليمنيين وضد كل مستقل وحر وعزيز وكريم في هذا الشعب”.

ويستذكر الأهنومي في سياق الجرائم التي ارتكبها آل سعود، “اغتيال   الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي الذي قتله نظام الرياض على الرغم من أن النظام الجمهوري قبل تولي الرئيس الشهيد الحمدي كان على علاقة طيبة بآل سعود لكن عندما أراد الرئيس الشهيد الحمدي أن يكون اليمن مستقلا وناهضا وعزيزا وحرا وكريما هذا أزعجهم فأمروا بتصفيته كما حصل”. وفي الكتاب ينتقل الفصل الرابع للإضاءة على المواقف الصادرة بشأن المجزرة من الرأي المعلن لابن سعود إلى موقف الإمام يحيى وأسبابه، وصولاً إلى مواقف الدول العربية والإسلامية ورأي العلماء المسلمين، لينتقل بالصفحة 162 إلى الفصل الخامس الذي تناول أسماء الشهداء والناجون من المجزرة  ليحكي حالة الحجاج وهل كانوا محرِمين قبل اغتيالهم، وهنا، يروي د. الأهنومي في حديثه الخاص، أهمية “توثيق أسماء الشهداء والحصول على الوثائق التي يأيدي أبناء وأحفاد الضحايا ضمن الكتاب، مما يجعل إمكانية مقاضاة السعودية واردة في أي لحظة”، داعياً “الدولة اليمنية وأحفاد الضحايا وذويهم لرفع دعاوى قضائية أمام المحاكم المحلية والدولية وخلق رأي عام محلي ودولي وإقليمي عن هذا “الهولوكست” الحقيقي الذي ارتكب بحق الحجاج الأبرياء، لأن هذه المجزرة تصنف في القانون الدولي بأنها إبادة جماعية وبأنها جريمة ضد الإنسانية وهذا يجعلها بحكم القانون الدولي، جرائم لا تسقط بتقادم الزمن”.

ويتابع مؤلف “مجزرة الحجاج الكبرى” أنه يحق لليمنيين طرح هذه القضية باعتبارها مذبحة ويجب أن يطالب النظام السعودي بالاعتراف بالمجزرة والاعتذار عنها والتعويض لليمنيين”، ولكن، يستدرك بالإشارة إلى التأكيد على عدم تعويل أبناء اليمن “المحكمة الدولية أو محكمة الجنايات، والتعويل الأكبر هو على الله سبحانه وتعالى، ثم على اليمنيين وعليهم أن يقوموا بأخذ القصاص بأيديهم ولا يحك جلدك مثل ظفرك، كما يقال واليمنيون اليوم يعون أنه لا يمكن أخذ القصاص للشهداء إلا على الجبهة ومقاتلة العدو حتى إجباره على الإعتراف بالمجزرة والاعتذار والتعويض وبالتالي تكون القضية موجودة”.

تنومة بين يوليو ومارس!

هذا، ويتابع الكتاب في فصله السادس التصويب على النتائج والآثار والتطورات التي ترتبت على “مجزرة تنومة” وما تبع الحادثة من مفاوضات داخلية وما تمخض من معاهدة الطائف وصولاً إلى ما حصل مع “حركة آل الحاضري الشعبية”، ويختتم الكاتب مؤلفه بفصل سابع يمتد على أكثر من 50 صفحة، تنفرد لإلقاء الضوء على الأدب اليمني في المجزرة من قصيدة العلامة الحسن الضحياني عام 1352هـ وصولاً إلى قصيدة أسرة القرن عام 1441هـ، مروراً بالأدب الشعبي الذي اختار الكاتب بعضاً منه وأرفقه في كتابه. وبين ما ورد شعر للقاضي العلامة الراحل عام 1380هـ محمد أحمد الحجري قول:

 “وشنوا عليهم غارة بعد غارة         تحوزون فخراً في الزمان مخلدا

 سلام عليكم إن أخذتم بثأركم        وجرّعتمو الأعداء غيظاً مؤبدا”

إلى ذلك، وما بين الكتاب حديث كاتبه د.الأهنومي، يتأكد الهدف بتوعية أجيال بأكملها وباستمراريتها لمعرفة العدوان ومتسببيه، خاصة في الوقت الحالي، بعد أن استيقظ اليمنيون “في 26 مارس 2015 على عدوان لم يتوقعوه عندما هرعوا ليتعرفوا على الخبر، إذا بهم يجدون أن السعودية تعلن من واشنطن عدوانه وكانوا يعدون أنفسهم والسعودية جيرانا طيبين، ولا يمكن أن تعتدي السعودية على اليمن. ولهذا لم يحسبوا هذا الحساب، وعبر الكتاب، أراد د. الأهنومي “توعية اليمنيين بأن هذا العدو الذي يبرر عدوانه بالكذب لا يمكن أن تنسحب على مجزرة تنومة التي قتل فيها الحجاج ظلما لم يكن وقتها “أنصارالله” أو إيران أو إعاة الشرعية أو المجوس، هم لذلك ينفذون أجندة استعمارية ضد هذا الشعب ويجب أن يفهم اليمنيون أنه عدو تاريخي ليعدوا العدة، ولو أنهم أخذوا بهذا الجرس المبكر في تنومة، لبقيت هذه القضية حاضرة في وعيهم ولم تعمل السلطات في السعودية والسلطات السابقة المتواطئة في صنعاء على تغييب هذه القضية، وكانوا قد أعدوا العدة وعرفوا أن هؤلاء أعداء تاريخيون وعليهم مواجهتهم”.

وتعليقاً على مئوية ذكرى “مجزرة تنومة”، يقول د.الأهنومي، إن “الذكرى المئوية الأولى لشهداء تنومة تمر في الوقت الذي لا يزال نظام الكيان السعودي يرتكب المجازر اليومية بحق اليمنيين وكأن العدوان مستمر ليس من 26 مارس 2015 ولكن منذ 17 ذي القعد للهجرة قبل مائة عام تقريبا، وهذا هو الأمر الذي نحن نشعر به كيمنيين أن هذا العدو الذي يرتكب المجازر هو نفسه ذلك الذي ارتكب مجزرة بحق أجدادنا الحجاج وهم في طريقهم إلى بيت الله الحرام، ونحن عندما نقوم بتوثيق هذه المجزرة  فإنما نفتح الباب على مصراعيه لألف مجزرة ومجزرة ترتكب في هذه العدوان الراهن”. وينبه إلى أن الرابطة التاريخية بين مجازر وقعت بين يوليو ومارس، يبرز أن “اليمن في حالة حرب وعدوان مستمر من قبل السعودية، التي تعتدي عليه منذ مائة عام وما قبل ذلك”، مشيراً إلى أن “الفارق الوحيد بين اليوم وما سبق أن اليمنيين اليوم يردون على هذه المجازر، ويحاولون أخذ القصاص والثأر  وقد آن الأوان أن يكون هناك رد كبير جدا، يردع هؤلاء السعوديين الوهابيين وأسيادهم”. وويختصر “الرابطة بين مرحلتين بالتأكيد أن من  ارتكب المجزرة بحق أجدادنا الحجاج هو نفسه، يرتكب هذه المجازر اليوم بحق اليمنيين وقد ارتكبت ألف مجزرة ومجزرة في هذا العدوان الراهن”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى