النشرةبارزشؤون محلية

تحت غطاء “كورونا”.. السلطات السعودية تطلق حملتها السنوية لعرقلة إحياء عاشوراء

,, استبقت السلطات السعودية بدء شهر محرم لتشن حملة المضايقات ضد الأهالي في محافظة القطيف. هذا العام انطلقت الحملة مبكراً قبل أكثر من أسبوع على دخول شهر محرم الذي يحيي فيه الشيعة ذكرى استشهاد ثالث الأئمة المعصومين الإمام الحسين (ع) مع 72 فرداً من آل بيته وأصحابه..

مرآة الجزيرة

للمصادفة، أن جائحة كورونا قد اجتاحت دول العالم ما فرض على السلطات المعنية اتخاذ تدابير احترازية للحد من انتشار الفيروس. الرياض اتخذت جملة من هذه التدابير بعدما انتشر الفيروس في مختلف محافظات البلاد بشكل لافت. ثم عادت عن قراراتها وبدأت تفتح الأماكن العامة تدريجياً، فاستأنفت الرحلات الجوية، وسمحت للمحلات التجارية والصالات الرياضية والمقاهي بإستئناف أنشطتها. في حين أصدرت السلطات السعودية قرارات متشدّدة بشأن إحياء مراسم عاشوراء في البلاد، لتستكمل بذلك سلسلة المضايقات على أبناء الطائفة الشيعية في البلاد.

رسالة خاصة وصلت من أحد الأهالي إلى بريد “مرآة الجزيرة”، كشف فيها عن أحد وجوه الحملة السعودية المسعورة ضد ذكرى إحياء عاشوراء. المصدر الذي يتولى الإشراف على أحد المساجد في محافظة القطيف، أوضح أنه جرى استدعائه قبل أيام من قبل جهات مختصة للتوقيع على تعهد يتضمن حوالي 15 بنداً. وإن كان بعض هذه البنود يعتبر بديهياً كونه يتقاطع مع إجراءات الحماية العامة بيد أن بعضها الآخر لا يمكن فهمه وتفسيره إلا بوضعه ضمن سياق الحملة السعودية المعهودة في شهر محرم.

ينصّ التعهد وفق المصدر، على أن لا يتجاوز الحضور أكثر من 50 شخصاً، تعقيم الأماكن قبل القراءة وبعدها، وضع علامات للجلوس والعمل بالتباعد والإحتراز، وعدم التجمعات خارج المآتم. وهي من الإجراءات البديهية بل المطلوبة. لكن ما لا يمكن تفسيره هو أن تمنع السلطات السعودية إعداد الطعام ونقله إلى المآتم، وهو أحد أهم الشعائر الحسينية التي يمارسها الشيعة في عاشوراء. ما لا يمكن فهمه أيضاً أن تطلب السلطات عدم نصب الأعلام والرايات التي تحمل شعارات عاشوراء، ما الخطورة فيها؟ هل سينتقل الفيروس عبر نشر الرايات؟ “حرص” السلطات السعودية على المواطنين الشيعة طال كذلك صناديق التبرعات، فبحسب ما جاء في نص التعهد أن يُمنع وضع شيء من هذه الصناديق أثناء المآتم، ونعود لنفس السؤال، ما الخطورة فيها؟ هل يتكاثر الفيروس عبر صناديق التبرعات حصراً؟ بالإضافة إلى ذلك طلبت السلطات الحصول على أسماء الخطباء وأرقام هواتفهم. ماذا تريد منهم؟ لماذا كل هذا التحرّي والإجراءات البوليسية؟ وفي ختام التعهد، وقّع الرجل المسؤول عن أحد المساجد على تحمل المسؤلية الكاملة عند مخالفة أي بند من هذه البنود.

من الواضح أن السلطات السعودية تتعاطى مع عاشوراء كملف أمني وليس من باب اتخاذ الإحترازات، وكما أنها استدعت أحد القيّمين على المساجد فهي بلا شك ستكون قد استدعت غيره كثر بالإضافة لأصحاب المآتم والحسينيات، مع العلم أنه كان من المنطقي أكثر نشر تعاميم السلامة العامة من قبل الجهات المختصة ولا حاجة لإستدراج القيمين على إدارة مراسم العزاء واحداً تلو الأخرى وأخذ تعهداتهم وتهديدهم بالعقاب. فضلاً عن أن هذه الإجراءات لا تنسحب على بقية أماكن التجمعات كالنوادي الرياضية والمؤسسات الرسمية والتجارية والأماكن الترفيهية التي استأنفت أنشطتها بصورة طبيعية. لذا يبدو أن السلطات السعودية شرعت في اتخاذ إجراءات استنسابية في مواجهة كورونا لمضاعفة اضطهاد المواطنين الشيعة في البلاد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى