النشرةشؤون اقتصادية

تراجع صادرات النفط في “السعودية” يلهب الأزمة الإقتصادية

تمر “السعودية” حالياً في فترة تحولات إقتصادية كبرى، سيترتب عليها بلا شك تحولات إضافية على المستويين السياسي والإجتماعي. سبب المشاكل الحالية يعود إلى إنخفاض صادرات النفط الذي يعد عماد الإقتصاد السعودي، بالإضافة إلى تآكل إحتياطات النقد الأجنبي وتفاقم الدين العام الأمر الذي يهدد العملة المحلية.

مرآة الجزيرة

سرّعت جائحة كورونا من الأزمة الحالية في البلاد، نتيجة إغلاق مرافق البلاد التجارية والسياحية، وبالتالي فشلت الرياض في تنويع مصادر الدخل، بحسب مخطط رؤية 2030 التي أعلنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وقد أدى انهيار أسعار النفط إلى زيادة الأمر سوءاً، لتتعرض البلاد إلى ضربة مؤلمة في صميم اثنين من مصادر إيراداتها وهما النفط والسياحة. ففي ضوء تفشي جائحة كورونا تتوقع الرياض الآن تراجعاً في السياحة بواقع 35-45 بالمئة، أي ما يعادل انخفاضاً في الإيرادات بمعدل 28 مليار دولار في العام الجاري 2020.

أما في ما يخص النفط، فبعد أن كانت عائدات النفط تشكل نحو ثلثي صادرات الرياض، بينما تستحوذ على قرابة 30 بالمئة من حصة الصادرات العالمية من الذهب الأسود، أصبحت اليوم بحسب شركة “كابيتال إيكونوميكس” (شركة استشارات للأبحاث الاقتصادية ومقرها لندن) انخفضت الآن إلى 12 بالمئة فقط. جاء ذلك بعد انخراط الرياض في حرب أسعار، في محاولة واضحة منها لإلحاق الضرر بمنافسيها من منتجي النفط الآخرين على الرغم من تزامن ذلك مع تراجع الطلب العالمي بسبب “كوفيد-19”.

وحصل أن قامت الرياض بإغراق الأسواق بالنفط، مما أدى إلى تقلص عائدات صادراتها من الخام بنسبة 65 بالمئة مقارنة بإحصائيات أبريل/نيسان 2019، ومع أن الأسعار تعافت منذ ذلك الحين لتبلغ نحو 44 دولاراً أميركيا للبرميل، إلا أنها لا تزال أقل من سعر 77.6 دولارا للبرميل الذي تحتاجه السعودية لتحقيق التوازن لميزانيتها. ومن المتوقع أن تنخفض معدلات الطلب على سلعة النفط بنحو 8.1 ملايين برميل في اليوم، وهو أكبر انخفاض في التاريخ، وفق موقع “ميدل إيست آي”.

وفي ما يخص الأزمة المالية، فقد هبطت الإحتياطيات الأجنبية لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) بنسبة 0.4 بالمئة في يونيو/حزيران الماضي، لتصل إلى 1677.9 مليار ريال (447.4 مليار دولار)، مقابل 1684.9 مليار ريال (449.3 مليار دولار) في مايو/ أيار المنصرم، بحسب بيانات البنك المركزي السعودي، فيما تراجعت الإحتياطيات الأجنبية بواقع 13 بالمئة خلال يونيو/ حزيران الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي.

بالنتيجة، أخذت منذ أشهر آثار الترديات الإقتصادية تنعكس على المواطن “السعودي”، ليتكبد لوحده نتائج إخفاقات حكامه في إدارة البلاد، إذ تضاعفت ضرائب القيمة المضافة التي يدفعها، وجرى تجريده من الترفيعات التي حصل عليها في وظيفته فضلاً عن خفض مرتبه وسلب الإمتيازات الوظيفية التي كانت مقدمة له، والآتي أشد فتكاً بأصحاب المداخيل المحدودة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى