النشرةبارزبختم كربلاء

الناشط السياسي الشيخ أبو حسن الهجري لـ”مرآة الجزيرة”: انتفاضة المحرم المجيدة ركيزة سقوط نظام آل سعود

إن بسط عائلة آل سعود نفوذها وسيطرتها على كامل مفاصل الحكم والسلطة في البلاد، يجعل من مكانتها وحكمها قائمين على حدّ السيف وسطوة القمع والانتهاكات. ومنذ احتلال هذه العائلة بدعم غربي أميركي وبريطاني لأراضي الجزيرة العربية وخيراتها، باتت التحركات والمقاومة الشعبية من أصحاب الأرض بوجه هذه السلطة قائمة على بذل الدم والتضحيات للحفاظ على المكتسبات والحقوق المشروعة، من رأي وتعبير وحق الحياة والدين والمذهب والاقتصاد وحتى كرامة العيش. ولعل ما شهدته أراضي الجزيرة العربية وخاصة منطقة “القطيف والأحساء”، تتبلور فيها معاني التضحية والتمسك بالحقوق والدفاع عن كرامة الإسنان وحقه في تأدية شعائره الدينية، خاصة مع سياسات وممارسات الوهابية التي أفرزها آل سعود على مر عقود. قبل 41 عاماً حاكت انتفاضة المحرم المجيدة قصص العشق للفداء والتعبير عن الحق بكل ما أوتي الأهالي من وسائل، في مقابل قمع استشرست السلطات في تنفيذه بوجه الشعب الأعزل الذي خرج من رحم المعاناة ليعبّر عن التمسك بحقه بوجه النظام الظالم القائم على أجساد وأشلاء آلاف الضحايا. الناشط السياسي الشيخ أبو حسن الهجري وفي حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يكشف تفاصيل ما مرت بهالانتفاضة و المنطقة تحت حكم آل سعود وسيف القمع وسطوة الترهيب..

مرآة الجزيرة

ينبه الناشط السياسي الشيخ أبو حسن الهجري إلى أن النظام السعودي يتميّز باستئثار عائلة آل سعود بجميع مقاليد السلطة، واحتكار جميع المناصب المهمة في الدولة، “لقد سخّروا كل خيرات البلاد للحفاظ على سلطتهم، وارتبطوا بالأنظمة الاستعمارية والاستبدادية لتأمين استمرار سلطتهم، ويسعون حالياً للدخول مع الكيان الصهيوني في تحالف استراتيجي لمواجهة محور المقاومة”. ويشدد على أن النظام السعودي أقام سلطته على البطش والقتل والغدر والخديعة وإراقة الدماء، ولأن هذا النهج الذي اتبع فإن هذه السلطة لم تتمكن من تشكيل وطن متماسك بشعبه ومواطنيه، ولم تستطع كسب ولائهم له، “إلا الولاء بالتهديد والترهيب أوالإغراء بالمال وشراء الضمائر”.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يجزم الشيخ الهجري بأن هذا النظام يفتقد إلى التأييد الشعبي، وهذا الأمر يجعله في حالة خوف واضطراب دائم من أي تحرك أو نشاط شعبي يطالب بالحقوق أو بالإصلاحات، مشيراً إلى أن هذا الرعب الذي يعايشه النظام يجعله “يلجأ إلى البطش والقتل والاعتقال وانتهاك الحرمات وسفك الدماء لمواجهة المسيرات والاحتجاجات ويعتبرها تهديدا جدياً لحكمه، وتقويضاً لسلطته، واعتراضاً على سياسته”.

“النظام السعودي نظام ديكتاتوري بامتياز”، بهذه الصفة يوصم الناشط السياسي النظام في الرياض، فالأخير لا يتوانى في استخدام أي وسيلة لإخماد أي صوت حر يطالب بالإصلاح أو التغيير، ويقول “إن انتفاضة محرم في القطيف والأحساء من العام 1400 هجري، هي خير دليل على اضطهاد النظام لمواطنيه، ووحشيته اتجاه المتظاهرين العزّل”. ويذكر أن السلطة استقدمت قوات الحرس الوطني، إضافة للقوات الأمنية، فاستخدم كل قوته المفرطة من مسيلات الدموع والهروات والرشاشات الخفيفة والثقيلة، واستفاد من المروحيات العسكرية لإطلاق النار على المنازل والمتظاهرين وكأنه في ميدان حرب مع عدو محتل، كل هذا حتى ينهي هذه الانتفاضة الحرة في الأيام الأولى، ويرغم الأهالي من الرجال والنساء على البقاء في بيوتهم وعدم المشاركة في الاحتجاجات المتزايدة”.

الانتفاضة المجيدة تعرّي آل سعود

ولأن الانتفاضة تحيا اليوم، بذكراها 41، ينبه الشيخ الهجري إلى بعدين أساسيين كانا لهذه الانتفاضة الشجاعة التي انطلقت من وحي المعاناة الطويلة، والإهمال المتعمّد، والاستعداء المستمر بالتكفير تارة والتخوين تارة أخرى، فالبعد الأول يتمثل بـ “تعرية ظلم النظام السعودي واستبداده”، وهذا برز من خلال “الاحتجاج على استبداد أسرة آل سعود بحكم البلاد، وهيمنة العائلة على المناصب السياسية والإدارية العليا واستئثارها بثروات البلاد وهدرها، إضافة إلى الكشف عن اضطهاد المواطنين واستعبادهم وعدم احترام حقوق الإنسان”، وتبلور البعد الأول أيضاً من خلال “الاعتراض على التمييز بحسب الإنتماء المذهبي وبالخصوص المذهب الشيعي في التوظيف الحكومي والتعليم العالي وتولي المناصب الإدارية، و رفض تغييب إرادة الشعب في إدارة البلاد ورسم مستقبله، و المطالبة بانتخابات حرة ونزيهة لإدارة البلاد وتشكيل القوى التشريعية، إضافة إلى  رفض الأسلوب الأمني في معالجة المشاكل الحياتية، وإرهاب المواطنين، ومصادرة حرية التعبير عن الرأي”. أضف إلى ذلك، تمت تعرية ظلم النظام من خلال “الاعتراض على اعتقال النشطاء السياسيين وتعذيبهم والمطالبة بالافراج عن جميع المعتقلين، و الاعتراض على سوء المعيشة، وزيادة حالات الفقير، وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب الشيعي، إضافة إلى الاحتجاج على تدني مستوي الخدمات في المنطقة من حيث الكهرباء والمياه وشبكة الطرق والصرف الصحي والنظافة”.

ويلفت الشيخ الهجري إلى أن الانتفاضة المجيدة كان بعدها الثاني “يتعلق بالمواطنين وشيعة المنطقة“، فقد تمكنت من بث روح الأمل في شباب المنطقة، وشكلت منعطفاً مهما في تاريخها نحو التغيير والإصلاح، وأثبتت قوة إرادة الشعب وصموده لتحقيق مطالبه وأنه على استعداد للتضحية في سبيلها، كما أكدت أن شيعة المنطقة شعب أبيّ  يرفض الظلم والاستبداد، ولا يقبل بالذل والهوان، فضلاً عن أنها عززت قيم الحرية والكرامة التي ستبقى خالدة مهما طال عمر الطغاة، فالظلم لابد له نهاية”.

ولأن النظام السعودي ارتكب خلال الانتفاضة الكثير من الانتهاكات ولا يزال مستمراً في ذلك، فإن العقاب الذي يفترض أن يقع على هذه السلطة الحاكمة لا بد أن يحدث، وهنا، ينبه الناشط السياسي في الجزيرة العربية”، إلى أن المنظمات الدولية والحقوقية تلتزم الصمت اتجاه ما يحدث في بلاد الجزيرة العربية، رغم أن النظام السعودي هو الأكثر إجراماً وأكثر انتهاكاً لحقوق الإنسان وأكثر قمعاً للمواطنين ومطالبهم المشروعة، ويعتبر أن هذا الصمت دلالة واضحة على تواطئ بعض هذه المنظمات وتغافلها عن ما يرتكبه النظام السعودي. ويتابع أن “خروج بعض تصريحات الإدانة من المؤسسات الحقوقية والهيئات الدولية لانتهاكات النظام السعودي ماهي إلا لحفظ اعتبار تلك المنظمات والهيئات في المجتمع الدولي أو الابتزاز المالي للنظام لأنه أصبح بقرة حلوب كما يقول ترامب، فالبقية تريد أن تحلب من هذه البقرة”.

الشعوب الحرة تحاسب النظام على انتهاكاته

في السياق، يقلل الشيح الهجري من إمكانية التعويل على هذه المنظمات في الدفاع عن مظلومية الشعب في الجزيرة العربية، ولا يمكن الاعتماد عليها في استرداد الحقوق المسلوبة، لأن هذه المنظمات أصبحت أداة سياسية في يد أميركا وبعض الدول الاستكبارية، والحكومة الأمريكية في عهد دونالد ترامب هي التي تغطي كل جرائم النظام السعودي في داخل بلادنا وخارجها، ويشدد على أن محاكمة النظام السعودي ومعاقبته مع أنها أصبحت من الضروريات إلا أن الأمر معقد ويصعب تحقق ذلك، سواء كان على المستوى الدولي أو على مستوى العالم الاسلامي أو على مستوى داخل البلاد.

الناشط السياسي الهجري، يوضح أن “الانقسام الحاصل في المجتمع الدولي في تغطية الأنظمة المستبدة ودعمها، والسعي لإبرام صفقات الأسلحة معها سوف تحول دون محاكمة تلك الأنظمة، فالموضوع الاقتصادي هو المعيار الأول في الاصطفاف المحوري، ومواجهة محور المقاومة هو المعيار الثاني”، من هنا، يعتبر أن “النظام السعودي سيبقى مطلق العنان في البطش والتنكيل والقمع الوحشي، وستبقى إرادة الشعب الحرة هي صاحبة الكلمة في التغيير والمطالبة بالحقوق ورفع الظلم والضيم بالاعتماد على الله والتوكل عليه”.

في سياق متصل، يشير الشيخ الهجري إلى الربط بين الانتفاضتين، ويؤكد أن “انتفاضة المحرم 1400 أسست لمقولة “إن عطاء الدم والتضحية هو ثمن الحرية واسترجاع الحقوق” فالإصلاح والتغيير لا يتحقق إلا بالمطالبة، لهذا نجد أن الشعب الواعي والشريف استفاد من فرصة الربيع العربي وانتفض مرة أخرى ضد نظام الاستبداد، حيث خرجت انتفاضة الكرامة تجدد رفضها لغياب العدالة الاجتماعية، واستمرار اعتقال الشباب، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين المنسيين، ورفض تدخل الجيش السعودي اللامشروع في مؤازرة حكومة آل خليفة ضد قمع الشعب البحريني”. ويضيف أن “انتفاضة الكرامة 2011م، في القطيف والأحساء التي شارك فيها مئات الآلاف، خرجت من مختلف طبقات المجتمع لتشكل أكبر مظاهرة احتجاجية في تاريخ النظام السعودي الاستبدادي، وشارك فيها علماء الدين بمختلف أطيافهم، والنخب العلمية نساء ورجالاً، والجماهير الشعبية كباراً وصغاراً”. ولأن الانتفاضة الثانية كانت امتدادا للانتفاضة الأولى، فقد خرجت لتثبت فشل الإجراءات الأمنية والعسكرية لمعالجة هموم المواطن وتفشي الفقر والبطالة، ومن المؤكد أن سياسة الكبت وتقييد الحريات وحرمان الشعب من أبسط حقوقه السياسية والاجتماعية لن تثني المجتمع عن الاستمرار والإصرار بالمطالبة.

بالنتيجة، يخلص الناشط السياسي إلى أن ن دكتاتورية النظام السعودي واستبداده، والتفرد باتخاذ القرارات المصيرية، وتغليب مصلحة عائلة آل سعود على مصلحة الشعب سوف تأخذ البلاد نحو الهاوية والسقوط، وأن حرمان الشعب من المشاركة السياسية الفاعلة، وانعدام حرية التعبير، واستبعاد الانتخابات الحرة النزيهة ستضعف الروح الوطنية والانتماء الوطني، وكما يقال “النظام الذي لا يحترم شعبه لا يستحق الدفاع عنه”. ويحذر من أن “طغيان محمد بن سلمان واستبداده وهيمنته على جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتمركز كافة السلطات بيده، واستخدام العنف والقوة لمواجهة الحركات الشعبية، وقمع معارضيه بالتهديد والسجن والقتل، واستمرار عدوانه على الشعب اليمني وقتله للأبرياء ستعجل من سقوطه وبالتالي سقوط هذا النظام الدكتاتوري”. ويختم بالقول إن إرادة الشعب هي صاحبة القرار في التعجيل بسقوطه، وكما يقول الشاعر التونسي: “إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى