النشرةبارزتقارير

عندما تُطلب العدالة من القاتل.. يصدر القضاء السعودي أحكاماً نهائية في قضية خاشقجي   

مرآة الجزيرة    

تصفية غامضة وتنظيف هادئ لملف جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي. فبعد قرابة العامين من تمخّض القضاء السعودي أنجب حكماً فارغاً لا يرقَ لحجم الجريمة. على أي حال، كيف كان مفترض بالمجرم أن يتصرف في حال أوكل إليه مهام البت بجريمته؟   

آخر مهازل القضاء السعودي تمثّلت في إصدار المحكمة الجزائية في العاصمة السعودية الرياض أحكاماً نهائية في قضية مقتل جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في نوفمبر/ تشرين الأول 2018، وقضت بسجن 8 مدانين لمدد تراوحت بين 7 أعوام و20 عاماً، في تراجع عن أحكام سابقة قضت بإعدام 5 منهم.  

المتحدث الرسمي بإسم النيابة العامة، قال إن المحكمة قضت بالسجن 20 عاماً على 5 من المدانين، و10 سنوات على 3 آخرين، بالإضافة إلى 7 سنوات على اثنين من المدانين، مشيراً إلى أن الأحكام الصادرة جاءت بعد إنهاء الحق الخاص بالتنازل الشرعي لذوي القتيل. وأضاف أنه بصدور الأحكام النهائية تنقضي معها الدعوى الجزائية بشقيها العام والخاص وفقا لنظام الإجراءات الجزائية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.  

إلى هنا يكون انتهى بيان المحكمة التي شرعت بالتحقيق منذ قرابة السنتين في قضية خاشقجي. بيان هزيل يفتقر لأدنى مقومات المنطق والعدالة، لم يذكر فيه أسماء المدانين ولا علاقتهم بخاشقجي، لم توضح دوافع القتل، وكيفية القتل وتفاصيل ارتكاب الجريمة التي أذهلت كل من سمع بها، بالرغم من أن أغنيس كالامارد المُقرّرة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أكدت أنه هناك أدلة موثوقة على أن مسؤولين رفيعي المستوى، بمن فيهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يتحملون المسؤولية الفردية في جريمة مقتل خاشقجي. 

كل ما وصل إلينا هو تخفيف الحكم الصادر بحق المتهمين، فقد سبق وأن قضت الأحكام الإبتدائية في كانون الأول 2019 بإعدام 5 أشخاص ومعاقبة 3 آخرين بالسجن لمدة 24 عاماً جاء ذلك بزعم إعلان أبناء خاشقجي العفو عن قاتل والدهم. إلا أن انتقال السلطات السعودية لحيلة تخفيف الحكم لم يكن سوى هروباً تكتيكياً من فضيحة القضاء السعودي، فالإعدام يحتاج إلى وجود موقوفين على الأقل ليتم إنزال العقوبة بهم على مرأى من الجميع، لذا جرى اختراع مخرج تخفيف العقوبة إلى السجن بحق أشخاص مجهولين أو بالأحرى غير موجودين.  

تعاطت المحكمة الجزائية السعودية مع ملف خاشقجي بشكل مغاير تماماً لكيفية تعاطيها مع ملفات النشطاء، ذلك أنها في غضون أيام من اعتقال أي ناشط حقوقي أو سياسي تُصدر نشرة تفصيلية بقائمة جرائمه التي لم يرتكبها طبعاً، وتعمم صورته الشخصية وتشهّر به وتدينه بالخيانة العظمى وتهديد الأمن القومي للبلاد بسبب رأي ما لم يجارِ مزاج السلطة أو على خلفية نشاط سلمي. 

عضو الهيئة القيادية لحركة “خلاص” د. فؤاد إبراهيم، كتب علّق على حكم المحكمة الأخير بالقول: “إذا يعتقد ابن أبيه بأن الأحكام الصادرة عن اندرتيكر في جريمة مقتل خلشقجي كفيلة بإغلاق الملف ليجرب هو بالسفر إلى امريكا وأوروبا حتى يشوف إذا بالفعل أغلق الملف أم سوف يغلق عليه أقطار الغرب.. هناك حشد بشري ينتظره أن فكر أن يطأ بقدميه أي مطار فيه.. فليتخذ الرحلات السرية بديلاً”. 

وفي ما يخص مزاعم عفو عائلة خاشقجي عن القاتل، أكد إبراهيم أن “قضية خاشقجي لا تقتصر على عائلته التي نعلم ويعلم الكون كله الظروف المحيطة بها وبالتالي ما يصدرعنها من تصريحات تندرج في سياق الأوضاع الإستثنائية التي تعيشها.. قضية خاشقجي هي قضية رأي عام محلي ودولي وهذا لن يقتنع بأحكام ابن أبيه طالما بقي العقل المدبر والآمر والناهي بريئاً”. 

بدوره قال عضو الهيئة القيادية في حركة “خلاص” د. حمزة الحسن: “العدالة المسعودة أنتجت اليوم حكمها بشأن مقتل خاشقجي! أحكام سجن اسمية يقضونها سياحة في نيوموكلها كم شهر بنظرهم والعالم ينسى القضية ويعود القتلة إلى أعمال القتل والتقطيع بعد مرحلة الحجر القصيرة”.وأردف ساخراً: “أعيدوا تغريدة عيسى الغيث: شهادة لله، القضاء السعودي هو الأنزه عالميا”.  

وعلّق الناشط الحقوقي الأستاذ طه الحاجي بالقول: “رغم أنها أحكام نهائية في قضية بهذا الحجم وهذه الخطورة لم تنشر أسماء ولا تفاصيل الحكم. ثم يحدثونك عن الشفافية والعدالة، والناشطات والنشطاء نشروا صورهم واسمائهم وأصدروا أحكام الخيانة ضدهم بالبنط العريض من أول يوم اعتقال قبل ان تبدأ محاكمتهم.  ازدواج المعايير وقضاء غير مستقل”. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى