المشهد اليمنيالنشرة

أين موقع المواطن “السعودي” بعدوان بلاده على اليمن؟

إسحاق المساوى*- مرآة الجزيرة

قصص مأساوية وثقتها صحيفة نيويورك تايمز أواخر أكتوبر 2018م، عن يمنيين يموتون جوعاً بسبب حرب سعودية موازية على اقتصاد بلادهم. يقول أحد المواطنين “بالكاد أستطيع شراء قطعة خبز” “ولهذا السبب أرى طفلي الآخر يموت-مثل أخيه- أمام عيني”.

سيرة مخزية سترويها محاكم التاريخ عن تحالف العدوان السعودي. ستنال فضائحها وفظائعها شعوباً أطبقت شفتيها عن مساءلة قادتها: لماذا تحاربون اليمن بالنيابة عن أمريكا وإسرائيل، وتبحثون عن بطولات، وأمجاد، ونزوات، من ركام المنازل وأشلاء الضحايا؟  

لن تجدوا جواباً من قيادتكم عن دوافع العدوان العسكري، لكنكم ستجدون شعباً يمنياً غنياً بإباء الضيم، وأسباب النصر.

وعلينا أن نقول لكم، لندع الآن تناقضات العدوان وذرائعه المفضوحة، لندع خوض السعودية حرباً غير حربها. لندع لهفة بن زايد للسيطرة على موانئ المنطقة. لندع اللهث وراء الارتزاق. لندع كل شيء الآن، ونبحث في صرخات يمني من بين الركام: لماذا تقتلونني؟ هل أنتم مستعدون لدفع الثمن؟

الكاتب إسحاق المساوى

كل الأهداف المعلنة لعدوان قيادتكم فشلت بمقاييس عسكرية، ومنطقية، وحتى بمقاييس رختر. تقويض حركة أنصار الله لم ينجح. إذ باتت تقود دولةً وصلت أسلحتها إلى عواصمكم. وتملك تفويضاً شعبياً لم يتوفر لأي نظام سياسي، أو ديني حكم اليمن عبر التاريخ.

حركة أنصار الله أصبحت انعكاساً قيادياً للشعب اليمني الذي يتصدى لعدوان السعودية. لقد جندت بعضه الغارات. ونفر الجميع استجابة لنداء قيادة تحرس من مشاف البندقية أرضاً وعرضاً وقضية.

بالمقابل، هل أنتم مستعدون لدفع الثمن؟

خلفت الأسرة السعودية ثارات لا يمكن للمال ردمها. رب الأسرة الذي فقد منزله ستعيد إعماره السعودية. لكن هل تستطيع أن تعيد أبنائه الذين قضوا بغاراتها؟

إلى ذلك، الأسرة السعودية تقحم المواطن بورطة كبرى، وتجبله على دفع فاتورة أخطائها. ارتفاع الضرائب، الزيادة في تعرفة الخدمات الحكومية، إلغاء الامتيازات والحوافز، تعني أن المواطن يدفع نفقات العدوان الذي لم يكن شريكاً في قراره.

لكن الفاتورة العصية على الدفع تكمن في إعادة إعمار الانسان اليمني الذي جردته الغارات من أطفاله وزوجته وأمه وذويه ومحبيه. هل أنتم مستعدون لسداد السن بالسن، والجروح قصاص. وهل تعلمون أن التدفق البشري الذي يلوح من قمم المناطق الرئيسية في الحد الجنوبي رسالة مفادها: نحن قادمون؟  

قد تلجأ الأسرة الحاكمة للإبادة الجماعية التي لم تجدِ حين كان للإنسان اليمني أسرة يخاف عليها. وبالمثل ستشملكم آلة قتلها. وستشرب كل منطقة من ذات الكأس السعودية الذي تجرعته اليمن.

المناطق الحدودية مازالت يمنية في قناعات الأسرة. والمملكة بكلها لم تجرب بعد الوجه القبيح للأسرة. إذ ستنتقم من جميعكم الذي لم يوفر لها البقاء على أسرة ناعمة ورطبة. ولن تلتمس عجزكم عن مواجهة اليمن، كما عجزت تحالفاتها الدولية.

السؤال: كيف سيكون بمقدور المواطن أن يضمن مستقبله، استقراره، أمنه، وسكينته، بعد أن تجاوز تنبؤات الخطر إلى معايشته؟

حبل نجاة المواطن السعودي من خطر الأسرة الحاكمة، ليس بتأييد العدوان، أو بالوقوف على التل؛ فالأسرة لديها المال الكافي لتتخذ من أي دولة وطناً بديلاً، لكنكم كشعب غريق بالأقساط، وكلفة المنازل المستأجرة، وفواتير العدوان، وتقشف الرؤية، أين ستذهبون؟

 أنتم تملكون ضمانات المستقبل وأمن الحاضر فقط، بتقرير المصير: إما مع “وطنكم” أو مع “قيادتكم”.

الأسرة السعودية ليست قدراً. والبديل عنها لا يعني المجهول بل التبعية العمياء حتى في السقوط هي المجهول.


إسحاق المساوى- صحافي يمني مهتم بشؤون الجزيرة العربية

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى