النشرةبارزحقوق الانسان

السلطة السعودية تلغي إعدام علي النمر بعد اعتقال تعسفي وتعذيب استمر لأكثر من تسع سنوات

مرآة الجزيرة

بعد أكثر من تسع سنوات على الاعتقال التعسفي للقاصر علي محمد النمر، قررت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض استبدال حكم الإعدام بحقه بعشر سنوات سجن، وذلك يوم الاحد 7 فبراير 2021، يأتي القرار بعد ضغوط حقوقية محلية وعالمية وأممية والمنظمات الدولية، التي سعت لمنع حز نحر الشاب على اتهامات وفبركات وجهت له وهو قاصر.

أقصى عقوبة مقدرة في القانون بسنوات سجن عشرة بحق القاصرين بموجب قانون الأحداث الصادر عام 2018، استبدلتها الجزائية المتخصصة بحق علي النمر، الذي مضى على اعتقاله 9 سنوات، وسبق أن صنف الفريق العامل المعني بالإعتقال التعسفي في الأمم المتحدة الاعتقال بأنه تعسفي وغير قانوني، جاء على خلفية اتهامات تتعلق بالتظاهر السلمي والتعبير عن الرأي.

على امتداد سنوات السجن، تعرض علي النمر لتعذيب وسوء معاملة ومحاكمة افتقدت لأغلب شروط العدالة، وحكم في 27.05.2014 بالقتل تعزيرا، حكم أثار موجة تنديد دولية على مدى السنوات الماضية، تنديد تصاعدت وتيرته وحدته بصورة متواصلة حتى العام الماضي، حين صدر أمر ملكي في أبريل 2020 يتعلق بوقف أحكام الإعدام بحق القاصرين.

في أحكام الإعدام بحق القاصرين والتي تعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان والطفل والقوانين الدولية والمحلية، فإن المحكمة الجزائية تراجعت عن قطع رأس كل من عبدالله الزاهر وداوود المرهون، استنادا وذلك بعشر سنوات سجن، وهذا الاستبدال يحتم أن يعانق الشباب الثلاثة الحرية بعد نحو ثمانية أشهر على أبعد تقدير، وفي حال لم تقدم السلطة على المماطلة التي تتعمدها بحث المعتقلين.

محمد والد علي النمر وفي تغريدة أعلن نبأ استبدال الحكم بحق نجله، وأنه سيعانق الحرية بعد أشهر، مبينا أن استبدال الحكم جاء نتيجة تطبيق قانون القاصرين.

ومن المنتظر تطبيق الحكم والإفراج عن علي وداوود وعبدالله بعد تصديق الحكم من المحكمة العليا.

في بيان، نبهت المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” إلى أن الحكم الجديد بحق علي النمر لا يعوض حقه في العدالة ومحاسبة المتورطين في اعتقال القاصرين وتعذيبهم وضمان عدم افلاتهم من العدالة، بعد سنوات من الظلم والتجني والاعتقالات غير شرعية.

وفي وقت يتهدد خطر الإعدام أكثر من عشرة قاصرين معتقلين تمكنت منظمات حقوقية من رصد قضاياهم، فإن القلق يتزايد على حياتهم، إذ أن “قضاياهم لم يتم تغطيتها من قبل المنظمات الحقوقية أو الإعلام، وهو ما يتيح للسلطة السعودية التلاعب بالأمر الملكي أو القوانين المعنية مثل قانون الأحداث”.

التراجع عن الإعدام ورغم أنه خطوة جيدة في حماية حياة القاصرين، إلا أنه لا يرقى إلى مستوى حماية حقوق الأفراد المعتقلين على اتهامات وفبركات تستند إلى أهواء سياسية ولا تحمي حياة المعتقلين إلا تحت ضغوط دولية وحقوقية كثيرة، وهنا، تجزم الحالة بضرورة إسقاط أحكام الإعدام عن جميع القاصرين وضمان حصولهم على كافة الحقوق بما في ذلك المنع من الاعتقال التعسفي في المقام الأول، والمحاكمة العادلة والحماية من التعذيب وسوء المعاملة.

على مقلب آخر، فإن 80 شخصاً يواجهون عقوبة الإعدام في مراحل مختلفة من المحاكمة، ويواجه الكثيرون أحكاما بالإعدام على جرائم تتعلق بممارسة حقوق مشروعة، إلى جانب تعرضهم لانتهاكات جسيمة لحقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة في المحاكمة، بما في ذلك الاعترافات التي تم انتزاعها بالإكراه من خلال أعمال التعذيب، ورغم هذه المشهدية فإن السلطة تدعي احترام الحقوق وتتغنى بنسبة الإعدام المنخفضة التي شهدها العام الماضي، إلا أن الأمر لا يرقى إلى مستوى حماية حقوق الإنسان المتوجبة والمفروضة في كافة القوانين المحلية والدولية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى