النشرةشؤون اقليمية

محاولات سعودية يائسة لعرقلة عودة الاتفاق النووي

مرآة الجزيرة

منذ انطلاقة الحملة الإنتخابية للرئيس الأمريكي جو بايدن، يعلن الرجل صراحةً إعادة فتح الملف النووي بعد خروج إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب من الإتفاق النووي بين طهران وواشنطن. يشكل الإتفاق النووي أحد أبرز ملامح السياسة الأمريكية الجديدة في عهد بايدن، ويتقاطع مع عدد من العوامل والعلاقات الخارجية للولايات المتحدة بما في ذلك “السعودية” والكيان الصهيوني.

تلميحات الرياض عن رغبتها بالمشاركة في مفاوضات الملف النووي، باتت مؤخراً مطالب علنية وواضحة، فقد قال وزير الخارجية السعودية، فيصل بن فرحان، في تصريحات صحفية إنه يجب إشراك الدول الخليجية في أي مفاوضات بشأن الاتفاق النووي، مؤكداً أن ذلك هو الطريقة الوحيدة للحصول على اتفاق يدوم.

وهو مطلب أسند بدعم فرنسي، عند قول الرئيس إيمانويل ماكرون، إن المفاوضات بشأن الإتفاق النووي مع إيران، يجب أن تشمل “السعودية”. وأضاف في حديث لوسائل إعلام أنه يجب تجنب الخطأ الذي وقع في الإتفاق النووي الدولي مع إيران عام 2015 الذي استبعد دولاً أخرى في المنطقة، زاعماً أنه لم يتبقَ سوى وقت قليل لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.

صهيونياً، يبدو الموقف من الإتفاق النووي أكثر عدائية، إذ يستعد رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو لإتخاذ موقفٍ متشدّدٍ للغاية بشأن عودة بايدن للإتفاق النووي، وذلك بالمشاركة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يبدو هو الآخر يرغب بعرقلة إعادة الإتفاق النووي.

يجمع كل من الطرف السعودي والإسرائيلي على ضرورة تضييق الخناق على إيران، والضغط على إدارة بايدن، وذلك عبر تشكيل جبهةٍ مكوّنةٍ من الكيان الصهيوني ودول الخليج، بحيث لا تستطيع الإدارة الأميركية الذهاب للحوار مع إيران من دون موافقة هذا التجمّع.

على سبيل المثال، سيتم ممارسة المزيد من الضغوط الإقتصادية على إيران، وذلك بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” التي كشفت أنّ الاستعجال في إتمام المصالحة الخليجية، جاء في إطار مسعى لتوجيه ضربةٍ للاقتصاد الإيراني، تضع مزيداً من التعقيد في وجه العودة السريعة للاتفاق النووي. الصحيفة الأميركية نقلت عن مصدرٍ ديبلوماسي قوله، إنّ جاريد كوشنير أثار خلال لقائه بالقادة القطريين احتمال تغيير مسار الرحلات الجوية التجارية من قطر عبر المجال الجوي السعودي بدلاً من إيران.

وبيّنت الصحيفة أن هذا الإجراء سيحرم إيران من رسومٍ تُقدّر بنحو 100 مليون دولار سنوياً، إضافةً إلى أنه “سيحاول التأثير على العلاقات الاقتصادية التي تحسّنت بشكلٍ نوعيّ بين الدوحة وطهران خلال سنوات الأزمة الخليجية، إذ تُشير الإحصاءات الرسمية القطرية إلى أنّ حجم التبادل التجاري السلعي، ارتفع من 357 مليون ريال قطري إلى 1,558 مليون ما بين عامي 2017 و2018”.

في المقابل، ترفض طهران بشكل قاطع التدخل السعودي في الإتفاق النووي، فقد شدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أبو الفضل عموئي، إن أعضاء الاتفاق النووي الإيراني معروفون، مشيراً إلى أنه “لا مكان للسعودية في هذا الاتفاق”.

عموئي أكد أنه “لا وجهة لمطالب السعودية بأن تكون جزءا من الاتفاق النووي، وهناك الكثير من الغموض في البرنامج النووي السعودي”، لافتا إلى أن “إيران لن تمنح السعودية أي دور في الاتفاق النووي”. و أشار إلى أن “طهران مستعدة للحوار مع الرياض في القضايا الخلافية، بما في ذلك شراؤها الأسلحة، والحرب في اليمن”.

وقال عموئي: “مزاعم فرنسا بضرورة عودة طهران إلى الاتفاق النووي أولا غير منطقية”، مضيفا أن “تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، غير مجدية، ولن تسهم في العودة إلى الاتفاق النووي”.

لكن مع ذلك لا تمانع طهران إجراء حوار مع الرياض، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في حال أبدت “السعودية” رغبتها للحوار مع إيران فإن يد إيران كانت ولا تزال ممدودة دوما نحوها.

وأضاف ظريف، في تصريحات لصحيفة “همشهري” الإيرانية: “نقول للسعودية أن تمد يدها بنفسها نحو يد إيران، وألا تبحث عن يد اصطناعية، لأنها ستكون خاوية.. إذا قالت السعودية إن يدها ممدودة نحو إيران فإن يد إيران كانت ولا تزال ممدودة دوما نحو السعودية”. وتابع قائلا: “يدا إيران والسعودية لا تلتقيان لأن الرياض تريد قبضة من حديد لضرب يد إيران، وهذا حلم لن يتحقق.. السعودية استعانت سابقا بصدام حسين ضد إيران، ثم لجأت إلى أمريكا، واليوم تتجه صوب إسرائيل”.

على أي حال، ستكون إدارة بايدن أمام جملة من التحديات والعوائق التي تحول أمام العودة المنشودة، إذ ستواجه معارضة شديدة من” السعودية” والإمارات، والكيان الإسرائيلي، فضلاً عن الشرط الإيراني الأساسي في عودة الإتفاق النووي وهو رفع العقوبات الأمريكية التي فرضت على إيران خلال فترة حكم ترامب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى