النشرةبارزحقوق الانسان

في أعناق الجميع | النظام السعودي يسرق سني عمر الناشطة المعتقلة إسراء الغمغام

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

لا يوفر النظام السعودي طريقة إلا ويطوّعها للانتقام من دور الناشطات المدافعات عن حقوق الإنسان، بشتى الميادين ومختلف الأساليب. تعد قضية الناشطة إسراء الغمغام واحدة من بين عشرات القضايا المكتنزة للانتهاكات وصنوف الانتقام. من الاعتقال وظروف السجن، إلى الفبركات والاتهامات والمحاكمة غير العادلة وصولا إلى الحكم التعسفي المشدد بعد تهديد بحزّ الرأس من النيابة العامة.

ابنة بلدة الشويكة في القطيف، كان جلّ ذنبها أنها حملت صور شهداء الحراك وتحدثت عنهم وطالبت بحقوق أبناء منطقتها والإفراج عن المعتقلين المغيبين في سجون النظام، ودعت كما سائر الأحرار إلى نيل الحرية الدينية والاجتماعية والثقافية، فما كان من النظام إلا أن أصدر حكما مغلظا بحقها عبر المحكمة الجزائية المتخصصة يوم الأربعاء 10 فبراير 2021، يقضي بالسجن ثمان سنوات، بعد اعتقالها لسنوات من دون مسوّغ قانوني، منذ 8 ديسمبر 2015، إثر اقتحام مروّع لمنزلها وزوجها السيد موسى الهاشم الذي اعتقل أيضا، وحكم بالسجن 17 عاما، وذلك على خلفية الانتقام من نشاطهما في انتفاضة الكرامة الثانية في القطيف 2011.

في أعناق جميع أحرار العالم، تعلّق قضية الناشطة الغمغام، التي خرجت من بيت اليُتم والفقر وطالبت بحقوقها ودافعت عن المظلومين، فكان رد النظام السعودي ضدها أن كبّل حريتها وزجها في زنازين الاعتقال وانطلق مشروع التنكيل بها وبحقوقها في العيش بكرامة، وهو الحق الذي رفعت من أجله الغمغام صوتها ونادت عاليا من أجله وقارعت الطغيان في ميدان الحراك السلمي في انتفاضة القطيف 2011، ومع اعتقالها في ديسمبر 2015م، حرمت من حقها القانوني في الدفاع عن نفسها بشكل قانوني، لفّقت لها اتهامات استندت إلى أهواء القضاة والمحققين في التعامل مع أبناء القطيف والأحساء.

على مدى أيام سجنها، هددت النيابة العامة إسراء الغمغام بالإعدام استناداً إلى قانون “مكافحة الإرهاب” الذي تجرّم السلطة عبره النشطاء والمعارضين، وبفعل الضغوط الدولية والحقوقية التي كرّست من أجل الغمغام جرى التراجع عن طلب الإعدام واستبدل بسنوات سجن، بقيت تنتهك حقوق الناشطة وحياتها، لكن التراجع أبرز وجها من وجوه الأهواء استخدام القضاء وموازين العدل وادعاءات الالتزام بالنص الشرع والقانوني وفق الأهواء السياسية.  

ست سنوات على اعتقال الغمغام التي تعد أول امرأة اعتقلت من القطيف بعد الانتفاضة الثانية بسبب مشاركاتها الفاعلة فيها، ماطلت السلطة بعرضها على المحكمة وتفننت بأساليب الانتقام منها ومن زوجها. الشابة من مواليد عام 1990، قضت نحو 6 سنوات في الاعتقال، وهدّم النظام بيتها الصغير الذي كانت تبنيه وزوجها السيد موسى الهاشم الذي زج في السجن أيضا، وبعد أكثر من ثلاثة أعوام من الاعتقال غير المبرر بدأت في 6 أغسطس 2018، أولى جلسات المحاكمة في “الجزائية المتخصصة”، وطالب النائب العام بقطع رأسها بداية، إلا أن النيابة لاحقًا وتحديدا في يناير 2019  بالتراجع عن العقوبة، على وقع حملة عالمية للتضامن معها، وبعد أكثر من عامين من المحاكمة المفتقدة لأبسط معايير العدالة الدولية قضت المحكمة بالحكم الابتدائي بالسجن 8 سنوات في 10 فبراير الماضي.

 كثيرة أوجه الأرهبة الممارسة ضد الناشطات خلف القضبان من قبل أذرع الحكم السلماني، فقد تعرضت الناشطة إسراء الغمغام لإخفاء قسري منذ لحظة اعتقالها، وقبل عرضها على المحكمة، ما أثار الغضب من النظام المستبد الذي يتعامل مع المواطنين على طريقة العصابات المسلحة والحركات الإرهابية، التي تنكّل بالأفراد بصورة وحشية، وكل ما تعرضت له الغمغام ولا تزال تعانيه، يمارس في ظل نظام آل سعود الذي يدّعي حاكموه “أن دستورهم القرآن”،  لكن ممارساتهم لا تقرب من أي من الدين والأخلاق والمعايير المدنية والمحلية والدولية.

الناشطة الغمغام تركت تكابد الاعتقال والظروف السيئة خلف الزنازين، والمحاكمة المسيسة، والكثير من المعاناة والممارسات القاسية التي تعمد إلى الانتقام من دورها وزوجها في انتفاضة الكرامة الثانية القطيف، مع توجيه اتهامات حول مشاركتها “المسيرات والمظاهرات السلمية، والدعوة للتظاهر، وترديد عبارات مناوئة للدولة، ومحاولة التأثير في الرأي العام وضد السلطة، وتصوير المسيرات ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتوفير الدعم المعنوي للمشاركين في المسيرات والتظاهرات”، وجميع هذه الاتهامات التي تعد في إطار حرية الرأي والحقوق والتعبير، تنتقم من مؤدها السلطة وتجرّم من يعبرون عن آرائهم، وتزج بهم خلف القضبان، فيما تدعي أمام العالم أنها تعمل على “الإصلاح” والتحسين في سجل حقوق الإنسان، الذي أطلق ولي العهد محمد بن سلمان أمام العالم الكثير من الوعود المزعومة بالإصلاح، غير أن واقع الأمر والحقائق تدحض ادعاءاته وتبرز أن “السعودية” تواصل قمع النشطاء وأصحاب الرأي والمدافعين حقوق الإنسان ليس في القطيف فقط بل في عموم البلاد، حيث تقوم على الحكم بحد السيف والانتقام والعمليات الاستبدادية الرافضة للرأي الآخر، وتمارس ضده انتهاكات قاتلة، تجعل من قضايا النشطاء أساس جوهري ملزم في نفس كل إنسان حر أن يطالب ويتحرك في الأروقة العالمية من أجل المطالبة بالإفراج عنهم، لأن قضيتهم أساس جوهري “في أعناق الجميع”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى